فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 399

فَعَلَيْكَ بالرُّجُوعِ إلى العِصْمَةِ الذي لَا سَبِيلَ إِلَى تَطَرُّقِ الخَطَأِ إِلَيْهِ، وهو كَلَامُ ذِي الجَلَالِ والْإِكْرَامِ، وسُنَّةُ رَسُولِهِ -عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ والسَّلَامِ-، مَعَ مَا قَالَهُ العُلَمَاءُ الْأَعْلَامُ، الذين نَطَقُوا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وحَقَّقُوها بالْأَعْمَالِ والكَلَامِ، ولَمْ يَزَلِ الحَالُ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَكَ مِن الْأُمُورِ العِظَامِ مُنْتَشِرًا في أَهْلِ البُلْدَانِ المُنْتَسِبينَ إلى الْإِسْلَامِ، المَارِقِينَ منه كَمَا تَمْرُقُ الرَّمِيَّةُ مِن السِّهَامِ، إلى أَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِزَالَةَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ، وكَشْفَ البِدَعِ والضَّلَالَاتِ، ونَفْيَ الشُّبُهَاتِ والجَهَالَاتِ، وتَصْدِيقَ بِشَارةِ رَسُولِ رَبِّ الْأَرْضِ والسَّمَاواتِ، في قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّة ِعَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَن يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ) )، رَوَاهُ أَبُو دَاودَ والحَاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في المَعْرِفَةِ وإِسْنَادُه صَحِيحٌ، على يَدَيْ مَن أَقَامَهُ هذا المُقَامَ، ومَنَحَهُ جَزِيلَ الفَضْلِ والْإِنْعَامِ، أَعْنِي به الشَّيْخَ الْإِمَامَ خَلَفَ السَّلَفِ الكِرَامِ، المُتَّبِعَ لهَدْي سيدِ الْأَنَامِ, المنافحَ عن دِينِ اللَّهِ في كُلِّ مَقَامٍ, شَيْخَ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَحْسَنَ اللَّهُ له المَآبَ وضَاعَفَ له الثَّوَابَ, فَدَعَا إلى اللَّهِ لَيْلًا ونَهَارًا وسِرًّا وجِهَارًا، وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ في الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ ومَا حَابَى أَحَدًا فيه ولَا دَارَى، فعَظُمَ عَلَى الْأَكْثَرِينَ وأَنِفُوا اسْتِكْبَارًا، وَلَمْ يُثْنِهِ ذَلِكَ عَن أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قَيَّضَ اللَّهُ له أَعْوانًا وَأَنْصَارًا، فَرَفَعُوا أَلْوِيَتَهُ وأَعْلَامَهُ حَتَّى انْتَشَرَتْ في الخَافِقِينَ انْتِشَارًا.

وَصَنَّفَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- التَّصَانِيفَ في تَوْحيدِ الْأَنْبِياءِ والمُرْسَلِينَ، والرَّدِّ عَلَى مَن خَالفَهُ مِن المُشْرِكِينَ، وَمِن جُمْلَتِهَا كِتَابَ التَّوْحيدِ وهو كِتَابٌ فَرْدٌ في مَعْنَاهُ، لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ سَابِقٌ، وَلَا لَحِقَهُ فيه لَاحِقٌ، وهو الذي قَصَدْتُ الكَلَامَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وإِنْ كُنْتُ لَسْتُ مِمَّنْ يَتَصَدَّى لِهَذَا الشَّأْنِ لكن لَمَّا رَأَيْتُ الكِتَابَ لَمْ يَتَعَرَّضْ للكَلَامِ عَلَيْهِ أَحَدٌ يُعْتَدُّ بِهِ ورَأَيْتُ تَشَوُّقَ الطَّلَبَةِ والْإِخْوَانِ إلى شَرْحٍ يَفِي ببَعْضِ ما فيه مِن المَقَاصِدِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أُسْعِفَهُمْ بِمُرَادِهم عَلَى حَسَبِ طَاقَتِي, واللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ, ولذلك يَسَّرَ اللَّهُ الكَلَامَ عَلَيْهِ، وَمَنَّ به مِن عِنْدِه وَحْدَه لَا شَرِيكَ له بِحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ، لَا بِحَوْلِي وقُوَّتِي فَنَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى:"تَيْسِيرَ العَزِيزِ الحَمِيدِ في شَرْحِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ".

وحَيْثُ أَطْلَقْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ، فالمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، والحَافِظَ فالمُرَادُ به أَبُو الفَضْلِ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ، صَاحِبُ فَتْحِ البَارِي وغَيْرِه رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.

وأسألُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وسَبَبًا للفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

(1) افْتَتَحَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بالبَسْمَلَةِ، اقْتِدَاءً بالكِتَابِ العَزِيزِ وعَمَلًا بالحَدِيثِ: (( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ ) )، رَوَاهُ الحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرَّهاويُّ في (( الْأَرْبَعِينَ ) )مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الخَطِيبُ في (( الجَامِعِ ) )بنحوِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت