(1) (الْخَيْرُ فِىَّ، وَفِى أُمَّتِى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)
لا أصل له: قال السخاوى فى (( المقاصد الحسنة ) ): (( قال شيخنا ـ يعنى ابن حجر العسقلانى ـ: لا أعرفه ) ).
وقال ابن حجر الهيثمى الفقيه فى (( الفتاوى الحديثية ) ) (134) : (( لم يرد بهذا اللفظ ) ).
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِىُّ ـ رحمه الله ـ فى (( السلسلة الضعيفة ) ) (ج 1 ص 51) : (( ولذلك أورده السيوطى في (( ذيل الأحاديث الموضوعة ) )رقم (1220) بترقيمى )) .
ويغنى عن هذا الحديث قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ) ).
أخرجه مسلم والبخارى كلاهما من حديث عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به )) اهـ.
قلت: حديث (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ ) )متواترٌ بمعناه، يرويه ستة عشر صحابيًا أو يزيدون، كما نصَّ عليه أبو الفيض الكتانِىُّ فى (( النظم المتناثر من الحديث المتواتر ) ) (رقم 145) .
وفى حديث معاوية زيادةٌ مستحسنةٌ (( فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ) ).
(2) (أَنَا جَدُّ كُلِّ تَقِيٍّ)
لا أصل له: سئل عنه السيوطى في كتابه (( الحاوى للفتاوى ) ) (2/ 89) فقال: (( لا أعرفه ) ).
قَالَ شَيْخُنَا أبو مُحَمَّدٍ الأَلْفِىُّ: (( ورد بلفظ (( آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ ) )بإسانيد واهية عن أنس. فقد أخرجه الطبرانى (( الصغير ) ) (318) و (( الأوسط ) ) (3332) ، وابن عدى (( الكامل ) ) (7/ 41) من طريق نُعَيْمِ بْنِ حَماد حدثنا نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟، فقال: (( كُلُّ تَقِيٍّ ) )، وتلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إن أولياؤه إلا المتقون ) ).
وقال أبو القاسم: لم يروه عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إلا نُوحٌ، تفرد به نُعَيْمٌ.
قلت: وهذا موضوع، نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أبو عصمة المروزى؛ المعروف بالجامع، متروك الحديث اتهمه ابن المبارك بالوضع، وعامة ما يرويه مناكير لا يتابع عليها، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل.
وله طريق أخرى عن أنس. فقد أخرجه تمام الرازى (( الفوائد ) ) (1567) من طريق شيبان بن فروخ ثنا نافع أبو هرمز عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟، فقال: (( كُلُّ تَقِيٍّ مِنْ أُمةِ مُحَمَّدٍ ) ).
قلت: وهذا موضوع كسابقه، نافع أبو هرمز، مجمع على ضعفه، وكذبه يحيى بن معين. وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة )) اهـ كلام شيخنا.
(3) (الْحَدِيثُ فِى الْمَسْجِدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَا تَأْكُلُ الْبَهَائِمُ الْحَشِيشَ)
لا أصل له: أورده الغزالى فى (( الإحياء ) ) (1/ 136) وقال عنه مخرج الإحياء الحافظ زين الدين العراقى: (( لم أقف له على أصل ) ).
وقال عبد الوهاب السبكى فى (( طبقات الشافعية ) ): (( ولم أجد له إسنادًا ) ).
والمشتهر على الألسنة (الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) . وهو هو.
(4) (أَصْحَابِى كَالنُّجُومِ بِأَيهم اِقْتَدَيْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ)
موضوع: رواه ابن عبد البر فى (( جامع بيان العلم وفضله ) ) (2/ 91) ، وابن حزم فى (( الإحكام ) ) (6/ 82) من طريق الْحَارِثِ بْنِ غُصَيْنٍ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ مرفوعًا به.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: (( هذا إسنادٌ لا تقوم به حجة، لأن الْحَارِثَ بْنَ غُصَيْنٍ مجهول ) ).
وقال أبو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ: (( هذه رواية ساقطة، والْحَارِثِ بْنِ غُصَيْنٍ هذا هو أبو وهبٍ الثقفى، وسلام بن سليمان يروى الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك ) ).
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِىُّ (( الضعيفة ) ) (ج 1 ص 79) : (( والحمل في هذا الحديث على سلام بن سليم؛ مجمع على ضعفه، بل قال ابن خراش: كذاب. وقال ابن حبان: يروى أحاديث موضوعة ) ). وقال أحمد: (( لا يصح هذا الحديث ) )كما فى (( المنتخب ) )لابن قدامة (10/ 199) .
وأما قول الشعرانى فى (( الميزان ) ) (1/ 28) : (( هذا الحديث وإن كان فيه مقالٌ عند المحدِّثين، فهو صحيحٌ عند أهل الكشف. فهذا باطلٌ وهراءٌ لا يُلتفت إليه، لأن تصحيح الأحاديث عن طريق الكشف بدعةٌ صوفيَّةٌ مقيتةٌ، والاعتماد عليها يؤدى إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث! ) )اهـ.
وقَالَ شَيْخُنَا أبو مُحَمَّدٍ الأَلْفِىُّ: (( ومن تمام كلام أبى مُحَمَّدٍ بْنِ حَزْمٍ الذى أبان عللًا أخرى لهذا الحديث، قال: وَكَتَبَ إلِيَّ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِ النَّمَرِيُّ: أن هذا الحديث رُوي أيضًا من طريق عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، ومن طريق حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قال: وعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ وأبوه متروكان، وحَمْزَةُ الْجَزَرِيُّ مجهول.
وَكَتَبَ إلِيَّ النَّمَرِيُّ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ مُفَرجٍ حدَّثهم قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيَوبَ الصَّمُوتُ قَالَ: قَالَ لنا الْبَزَّارُ: وأما ما يُروى عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] أَصْحَابِى كَالنُّجُومِ بِأَيهم اِقْتَدَيْتُمْ اِهْتَدَيْتُمْ[فهذا كلامٌ لا يصحُّ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلًا، بلا شكٍّ أنها مكذوبة )) اهـ.
(5) (حُبُّ الْوَطَنِ مِنْ الإِيمَانِ)
موضوع: كما قال الصاغانى وغيره.
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِىُّ فى (( الضعيفة ) ) (ج 1 ص 55) : (( حب الوطن كحب النفس والمال ونحوه، كل ذلك غريزى في الإنسان لا يمدح بحبه، ولا هو من لوازم الإيمان، الا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الْحُبِّ، لا فرق بين مؤمنهم وكافرهم؟ ) ).
قلت: ومعنى الحديث غير مستقيم، لأن حب الوطن يستوى فيه الكافر والمسلم، ولو كان فيه مزية فضل لاستأثر به المسلم دون الكافر.
(6) (إِخْتِلافُ أُمَّتِى رَحْمَةٌ)
لا أصل له: ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ونقل المناوى عن التاج السبكى أنه قال: (( وليس عند المحدثين، ولم أقف له على سندٍ صحيحٍ، ولا ضعيفٍ، ولا موضوع ) ).
وقال ابن حزم عنه: (( باطلٌ مكذوب ) ).
وقال فى (( الإحكام في أصول الأحكام ) ) (5/ 64) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث: (( وهذا من أفسدِ قولٍ يكون، لأنه لو كان الإختلافُ رحمةً لكان الإتفاقُ سخطًا، وهذا ما لا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا إتفاقٌ أواختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط ) ).
قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِىُّ فى (( الضعيفة ) ) (ج 1 ص 76،77) : (( وإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الإختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة. ولا يحاولون أبدا الرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضى الله عنهم، بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة رضى الله عنهم إنما هى كشرائع متعددة! يقولون هذا مع علمهم بما بينها من إختلافٍ وتعارض لا يمكن التوفيق بينهما، إلا برد بعضها المخالف للدليل، وقبول البعض الآخر الموافق له، وهذا ما لايفعلون! وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض! وهو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل و لو كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن:]وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ إِخْتِلافًَا كَثِيرًَا[. فالآية صريحة في أن الأختلاف ليس من عند الله، فكيف إذن يصح جعله شريعة متبعة، ورحمة منزلة؟ ) )
(7) (أَحْبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ مَا عُبِّدْ، وَمَا حُمِّدْ)
لا أصل له: كما صرح بذالك السيوطى وغيره، انظر (( كشف الخفاء ) ).
قلت: لا أصل له بهذا اللفظ. وإنما الصحيح ما أخرجه مسلم (6/ 169) ، وأبو داود (2/ 307) ، والترمذى (4/ 29) وابن ماجه (2/ 404) من حديث ابن عمر بلفظ (( أحب الأسماء الى الله عبد الله و عبد الرحمن ) ).
(8) (أنا ابن الذبيحين)
لا أصل له بهذا اللفظ: قال عنه الذهبى: (إسناده واه) . وقال ابن كثير فى (( تفسيره ) ) (4/ 18) : (( وهذا حديث غريب جدًا ) ).
ونقل الحلبى في سيرته عن السيوطى: أن هذا الحديث غريب، وفى إسناده من لايعرف. نقلًا عن (( السلسلة الضعيفة ) ) (ج 1 ص 336) .
(9) (الأقربون أولى بالمعروف)
لا أصل له: قَالَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِىُّ فى (( الضعيفة ) ) (ج 1 ص 377) : (( لا أصل له كما أشار إليه السخاوى في (( المقاصد الحسنة ) ) (34) . وبعضهم يتوهم أنه أية. وإنما في القرآن قوله تعالى:] قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [.
(10) (اِثْنَتَانِ لا تَقْرَبْهُمَا: الشرْكُ بِاللهِ، وِالإِضَرارُ بِالناسِ)
لا أصل له: أورده التَّاج السُّبْكىُّ في الأحاديث التى وقعت فى (( الإحياء ) )ولم يجد لها إسنادًا (4/ 156) .