وسميت البراهين الكائنة عن تلك المعلومات الأول براهين لم الشيء إذا كانت تعطى مع علم هل الشيء موجود ولم هو موجود
وإذا كانت المعلومات التي فيها تلك الأحوال والشرائط في جنس ما من الموجودات أسبابًا لعلمنا بوجود ما يحتوي عليه ذلك لجنس
من غير أن تكون أسبابًا لوجود شيء منها كانت مبادئ التعليم في ذلك الجنس من غير أن تكون أسبابًا لوجود شيء منها كانت مبادئ التعليم في ذلك الجنس غير مبادئ الوجود.
وكانت البراهين الكائنة عن تلك المعلومات براهين هل الشيء وبراهين إن الشيء لا براهين لم الشيء. ومبادئ الوجود أربعة: ماذا وبمادا وكيف وجود الشيء فإن هذه يعنى به أمر واحد وعماذا وجوده ولماذا وجوده. فإن قولنا عماذا. وجوده ربما دل به على المبادئ الفاعلة وربما دل به على المواد فتصير أسباب الوجود ومبادئه أربعة. ومن أجناس الموجودات ما لا يمتنع أن لا يكون لوجوده مبدأ أصلًا وهو المبدأ الأقصى لوجود سائر الموجودات.
فإن هذا المبدأ إنما عندنا مبادئ علمنا له فقط ومنها ما توجد له هذه الأربعة بأسرها ومنها ما لا وكل علم من العلوم التي يلتمس بها أن تحصل الموجودات معقولة فقط فإنما قصدها أولا اليقين بوجود جميع ما يحتوي عليه الجنس الذي يلتمس عنه علم أنواعه ثم اليقين بمبادئ الوجود فيما له منه مبادئ والبلوغ في ذلك إلى استيفاء عدد المبادئ الموجودة فيه. فإن كانت المبادئ التي توجد له هي الأربعة بأسرها استوفاها كلها ولم يقتصر على بعضها دون بعض. وإن لم يكون فيه الأربعة كلها التمس الوقوف على مقدار ما يجد له من المبادئ كانت ثلاثة أو ثنتين أو واحدة ثم لم يقتصر في شيء من أجناس المبادئ القريبة من ذلك الجنس بل يلتمس
مبادئ تلك المبادئ ومبادئ المبادئ إلى أن ينتهي إلى أبعد مبدأ يجده في ذلك الجنس فيقف.
وإن كان لهذا الأقصى الذي هو أقصى مبدأ في ذلك الجنس مبدأ أيضا ولم يكن من ذلك الجنس بل كان من جنس آخر لم يتخط إليه بل تخلى عنه. ويرجئ النظر فيه إلى أن يبلغ إلى النظر في العلم الذي يحتوي على ذلك الجنس فإذا كان الجنس الذي فيه ينظر