فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

ويبتعدوا عما يخالفه، وإني لأنصح إخواني أهل العلم والقائمين بالدعوة إلى الله-سبحانه-بأن يعنوا بهذا الأصل العظيم، ويكتبوا فيه ما أمكنهم من المقالات والرسائل حتى ينتشر ذلك بين الأنام، ويعلمه الخاص والعام، لعظم شأنه وشدة الضرورة إليه، ولما وقع بسبب الجهل به في غالب البلدان الإسلامية من الغلو في تعظيم القبور، ولا سيما قبور من يسمونهم بالأولياء، واتخاذ المساجد عليها، وصرف الكثير من العبادة لأهلها كالدعاء، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك، ولما وقع-أيضًا-بسبب الجهل بهذا الأصل الأصيل في غالب البلاد الإسلامية من تحكيم القوانين الوضعية والآراء البشرية، والإعراض عن حكم الله ورسوله الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها) [1] .

قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في: (المجموع الثمين ... ) (1/ 33) : (إن الحكم بما أنزل الله من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتَّبعيهم، فقال سبحانه:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [2] .

فسمى الله تعالى المتبوعين أربابًا حيث جعلوا مشرِّعين مع الله تعالى وسمى المتَّبعين عبادًا حيث إنهم ذلوا لهم، وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى).

ولا نعني بالحكم بما أنزل الله مجرد قطع يد السارق، ورجم الزاني المحصن، وجلد الزاني، والسكران، والقاذف، وقتل المرتد إن لم يتب ويرجع إلى دينه-كما يشيع العلمانيون والشيوعيون وغيرهم من الملحدين لتشويه سمعة الإسلام لعنهم الله وأخزاهم-بل: الحكم بما أنزل الله الذي نعنيه أشمل وأوسع مما يظنه هؤلاء الملحدون، فتأمل.

الحكم بما أنزل الله نعني به ما يلي:

1 -الإيمان بالتشريع المنزل من عند الله تبارك وتعالى وقبوله، واتباعه، والدعوة إليه، وعدم إحداث شيء يناقضه.

2 -والقضاء والفصل في الأمور على وفق تشريع الله الذي جاء به الكتاب والسنة.

(1) -انظر: (مجموع فتاوى شيخنا ابن باز) (2/ 254/257) .

(2) -سورة التوبة، رقم الآية: (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت