هو: الإمام الحافظُ أبو الحسن عليُّ بنُ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ مهديِّ بنِ مسعود بنِ النُّعمانِ بنِ دينارِ بنِ عبدِاللهِ، الدَّارَقُطْنيُّ نسبةً إلى مَحَلَّةِ «دارِ القُطْن» ببغدادَ.
وُلِد ببغدادَ سنة ستٍّ وثلاثِ مئةٍ.
وبدأ بطلب العلم في الصِّغر، فقد كان بَدءُ كتابته للحديث في أوَّل سنة خمسَ عشرةَ وثلاثِ مئةٍ.
وقد سمعَ في صِباهُ من أبي القاسم البغويِّ، ويحيى بن محمد بن صاعِد، وأبي بكر ابن أبي داود، وغيرهم.
وكان أبوه عمرُ بنُ أحمدَ من المحدِّثينَ الثقات، سمع وحدَّث، إلى جانب معرفته بالقراءات.
وقد سمع أبو الحسن الدارقطني الحديثَ من أبيه، وحدَّث عنه، وعرض عليه القرآنَ.
وكان أهل عصره يتوقَّعون أن يكون الدارقطني من القُرَّاء، يقول هو عن نفسه: «كنتُ أنا والكتَّاني (1) نسمع الحديثَ، فكانوا يقولون: يخرج الكتانيُّ محدثَ البلد، ويخرج الدارقطنيُّ مقرئَ البلد، فخرجت أنا محدثًا والكتانيُّ مقرئًا» (2) .
وله في القراءات مؤلَّف وصفه الخطيب البغدادي بقوله: «إن له فيها كتابًا مختصرًا موجزًا جمع الأصولَ في أبوابٍ عقدها أوَّلَ الكتاب، وسمعتُ بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول: لم يُسبَق أبو الحسن إلى طريقَته التي سلكها في عَقْد الأبواب في أوَّل القراءات، وصار القُرَّاء بعده يسلكون طريقَتَه في تصانيفهم، ويَحْذُون حَذْوَه» (3) .
(1) هو: عمر بن إبراهيم بن أحمد، أبو حفص الكتاني، ولد سنة ثلاث مئة، وتوفي سنة تسعين وثلاث مئة. ترجمته في:"تاريخ بغداد" (11/269) ، و"سير أعلام النبلاء" (16/482 - 484) .
(2) "المنتظم"لابن الجوزي (14/380) .
(3) "تاريخ بغداد" (12/34 - 35) .