وبينه نفرة، فأخبره الرشيد باستحسانه الشعر والمعنى، وسأله: هل تعرف شيئًا منه؟ قال: كثير، ولكني حاقن، وأعجلني الرسول عن البول، فخرج ثم رجع، وقد صنع أبياتًا مثلها على الراء وعلى القاف، قال فيها:
... يُجب البشرا. و يُعجبُ الخلقا
وأتمها على هذا وزعم أنه سمعها مذْ دهر، فخجلت وانصرفت محزونًا. فقلت له لما خرجت: سألتك بالله: ألست الذي صنعتها؟ قال: بلى والله! وأنت أيضًا فعاد الرجال.
وكتب إلى الكراني: أنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي لعمه أرجوزة طريفة أولها:
ياربَّ خودٍ من بناتِ الأحرارْ ... من آل كسرى في ذرا الزندِ الوارْ
يستنُّ في مفرقها مسكُ الفارْ ... كأنها منْ جسدٍ في الأعطارْ
وزعفرانٍ شرقٍ بالأبصار ... عدا على لباتها عِرقٌ ضارْ
يموتُ فيها فيشلُ كالطومارْ ... مستغنيًا عن عمراتِ العطارْ
وهي نيف وخمسون بيتًا.
قال أبو هِفان: ليس في وصف وقع شيءٍ على شيء