ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرةٍ ... يُعصرها من ماء مُقلته عصرا
وإنا أناسٌ ما تفيضُ دُموعنا ... على هالكٍ منا وإنْ قصم الظهرا
ولكنني أشفي الفؤادَ بغارةٍ ... ألهبُ في قُطريْ كتائبها جمرا
قال: فغلظَ أمره، واشتدت شوكته، وأعيتِ الرشيدَ الحيلُ فيه، فأحتال له من قِبلِ أخٍ له يقال له عامر، كتب إليه فأرغبه ووعده. تولية البلد. فشدَّ على أبي الهيذام فقيده وحمله إلى الرشيد وهو بالرقة، فقال لما دخلَ عليه:
أفي عامرِ لا قدس اللهَ عامرًا ... تبيتُ تعنيني السلاسلُ والكبلُ
فماضرَّ منْ كانتْ سِجستان داره ... بأَنْ فاتكٌ بالشامِ زِلتْ به النعلُ
إذا نحنُ خلينا عن الصلحِ عامرًا ... وكان التصافي بيننا الرمحُ والنصلُ
فما نحن إلا أهلُ سمعٍ وطاعةٍ ... وهل أنت إلا السيدُ الحكم العدلُ
فأحسنْ أميرَ المؤمنينَ فإنه ... أبى اللهُ إلا أيكونَ لك الفضْل
فمن عليه الرشيدُ وأطلقه.
ومن قول أبي الهيذام أنشده دعبل:
يقولونَ الحديدُ أشدُّ مني ... وقد يُثني الحديدُ وما ثنيتُ