دعو له وبايعوه بالخلافة وحاربوا الحسن وأقام في أمره سنةً وأشهرًا إلى أن قدم المأمون بغداد من خراسان فانفض أصحابه واستتروا.
وكان يهجو المأمون وذا الرياستين أفحش الهجاء، ويرمي المأمون بأمه وإخوته وأخواته، ومن أيسر ذلك قوله:
صدَّ عنْ توبةٍ وعن إخباتٍ ... ولها بالمجونِ والفيناتِ
ما يُبالي إذا خلا بأبي عي ... سى وسربٍ من بدَّنٍ أخوات
أن يغصَّ المظلومُ في حومةِ الجوْ ... رِ بداءٍ بين الحشَا واللَّهاةِ
فطلبه المأمون حتى ظفر به وعفا عنه، فله فيه مدائح حسان وذكر لما كان منه، من ذلك قوله:
رددتَ مالي ولم تضننْ عليَّ به ... وقبلَ ردك مالي قد حقنتَ دمي
فبؤتُ منك، وما كافأتها، بيدٍ ... هُما الحياتانِ من موتٍ ومن عُدم
لئن جحدتك معروفًا مننتَ به ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم