أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الزبير عن عمه قال: أخرج الفضل بن الربيع من عند هارون الرشيد رقعةً فيها أبيات فأجيزوها، وهي:
أهدى الحبيبُ مع الجنوبِ سلامه ... فارددْ عليه من الشمالِ سلاما
واعرفْ بقلبك ما تضمنَ قلبهُ ... وتداولا بهواكما الأياما
فإذا بكيتَ له فأيقنْ أنهُ ... سيفيضُ منه للدموع سِجاما
فاحبسْ دموعك رحمةً لدموعه ... إنْ كُنتَ تحفظُ أو تحوطُ ذِماما
وحدثني أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا صالح التركي مولى رشيدٍ الخادم - وكان المعتصم في حجره - قال: اشترىُ الرشيد ماردة بنت شبيبٍ - أم أبي إسحاق - فعشقها عشقًا مبرحًا، وقال فيها الشعر، وكان مما قاله فيها:
وتنالُ منكَ بحدّ مُقلتها ... ما لا ينالُ بحدِّه النصلُ
شغلتك. وهي لكلِّ ذي بصرٍ ... لاقى محاسنَ وجهها شغلُ
فلقلبها حلمٌ يباعدها ... عن ذي الهوى ولطرفها جهلُ
وإذا نظرتَ إلى محاسنها ... فلكلِّ موضعِ نظرةٍ قتلُ