الصفحة 25 من 82

الوجه الأول: الظلمات، يعني: الشرك. والنور: الإيمان. فذلك قوله في البقرة: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [257] . يعني: من الشرك إلى الإيمان. نظيرها في الأحزاب: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور} [43] . يعني: من الشرك إلى الإيمان. وقال لموسى في إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} [5] . يعني: من الشرك إلى الإيمان.

الوجه الثاني: الظلمات، يعني: الليل. والنور، يعني: النهار. فذلك قوله في الأنعام: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} [1] . يعني: وجعل الليل والنهار. وليس مثلها في القرآن.

الظلمات

على وجهين:

الوجه الأول: الظلمات، يعني: الأهوال. فذلك قوله في الأنعام: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [63] . يعني: من أهوال البر والبحر. نظيرها في النمل، حيث يقول: {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} . [63] . يعني: أهوال البر والبحر.

الوجه الثاني: الظلمات: ثلاث خصال. فذلك قوله في الزمر: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث} [6] . يعني: البطن، والرحم، والمشيمة. وقال في الأنبياء ليونس: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك} [87] . يعني: ظلمة الليل، وظلمة الماء، وظلمة بطن الحوت. وقال في النور: {أو كظلمات في بحر لجي} ، إلى قوله: {ظلمات بعضها فوق بعض} [40] . يعني به: الكفار، يعني: قلب مظلم، في صدر مظلم، في جسد مظلم.

الظالمين

على سبعة أوجه:

الوجه الأول: الظالمين، يعني: المشركين. فذلك قوله في الأعراف: {أن لعنة الله على الظالمين} [44] . يعني: المشركين الذين يصدون عن سبيل الله. نظيرها في هود، حيث يقول: {ألا لعنة الله على الظالمين} [18] .

يعني: المشركين الذين يصدون عن سبيل الله. وقال في: هل أتى على الإنسان: {والظالمين أعد لهم عذاب أليما} [الإنسان: 31] . يعني: المشركين. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الظالمين، يعني به: المسلم الذي يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك. فذلك قوله في البقرة، لآدم وحواء: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [35] : لأنفسكما بخطيئتكما. نظيرها في الأعراف: {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} [19] : لأنفسكما بخطيئتكما. وقال يونس في الأنبياء: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [87] . يعني: ظلم نفسه بذنبه من غير شرك. وقال موسى: {رب إني ظلمت نفسي} بقتل النفس، {فاغفر لي فعفر له} [القصص: 16] . ونحو هذا إذا كان في أهل التوحيد فهو ظلم الناس أنفسهم من غير شرك. كقوله في النساء القصرى: {ومن يتعد حدود الله} ، في الطلاق، {فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] : بمعصيته من غير شرك. نظيرها في البقرة. وقال في الملائكة: {فمنهم ظالم لنفسه} [فاطر: 32] . يعني: أصحاب الكبائر من أهل التوحيد ظلموا أنفسهم بذنب لهم من غير شرك.

الوجه الثالث: الظالمين، يعني: الذين يظلمون الناس. فذلك قوله في: حم عسق: {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 40] . يعني: من يبدأ بظلم الناس. نظيرها: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى: 42] .

الوجه الرابع: يظلمون، يعني: يضرون وينقصون أنفسهم من غير شرك. فذلك قوله في البقرة، لبني إسرائيل: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، يعني: المن والسلوى، وكان أمرهم أن يأخذوا منه ما يكفيهم ليومهم ولا يزدادوا على ذلك، فعصوا الله فيه، فذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت