فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 327

الاتصاف بالكيفيات المحسوسة بالحس الظاهر أو الباطن من اللون والرائحة والصورة والعوارض النفسانية من اللذة والألم والفرح والغم ونحوها (فليس سبحانه بذي لون ولا رائحة ولا صورة ولا شكل ولا متناه ولا حال في شيء ولا محل له) ولا متحد بشيء ولا يعرض له لذة عقلية ولا حسية ولا ألم كذلك ولا فرح ولا غم ولا غضب ولا شيء مما يعرض للأجسام لأنه لا يعقل من هذه الأمور لا ما يخص الأجسام وقد ثبت انتفاء الجسمية وانتفاء الملزوم يستلزم انتفاء لازمه المساوي ولأن هذه الأمور تابعة للمزاج المستلزم للتركيب المنافي للوجوب الذاتي ولأن البعض منها تغيرات وانفعالات وهي على الباري تعالى محالات فيما ورد في الكتاب والسنة من ذكر الرضا والغضب والفرح ونحوها يجب التنزيه عن ظاهره على وفق ما سيأتي في الأصل الثامن* (الأصل السادس أنه تعالى ليس عرضا) واستدل له من وجهين الأول ما تضمنه قوله (لأن العرض) هو (ما يحتاج إلى الجسم) وفي الاقتصاد أو الجوهر (في تقومه) أي في قيام ذاته وتحققها (فيستحيل وجوده قبله) ضرورة استحالة وجود ما يتوقف وجوده على شيء قبل ذلك الشيء (والله تعالى قبل كل شيء موجوده) كما ثبت بالأدلة السابقة (و) الثاني ما تضمنه قوله (لأنه تعالى موصوف بالحياة والعلم والقدرة وغيرها مما سنبينه) كالإرادة والخلق (وليس العرض كذلك) إذ لا تعقل هذه الأوصاف إلا لموجود قائم بنفسه (وقد تحصل) من أول الأصل (إلى هنا أن العالم كله جواهر وأعراض) وقوله جواهر يتناول الأجسام لأنها كلها جواهر مؤلفة (وأنه تعالى موجود قائم بنفسه ليس جوهرا ولا عرضا) بل ذاته مخالفة لسائر الذوات (فلا يشبه شيئًا) ولا يشبهه شيء (كما قال تعالى ليس كمثله شيء) أي ليس مثله شيء يناسبه ويزاوجه أو المراد من مثله ذاته المقدسة كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه بطريق الكناية فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى وقيل مثله صفته أي ليس كصفته صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت