الصفحة 19 من 21

بَابُ فَضْلِ عِتْقِ الرِّقَابِ وَعِتْقِ الزَّانِيَةِ وَابْنِ الزِّنَا.

يَحْيَى عن مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا.

قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ يُحْمَلُ الْغَلَطُ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ، لأَنَّ الْحَدِيثَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، كَمَا رَوَاهُ الأَئِمَّةُ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ، غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى وَهِمَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى وَهْمِ مَالِكٍ، فَزَادَ فِي الإِسْنَادِ: عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ اهـ.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي"التَّمْهِيدِ" (22/ 157) : هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُصْعَبِ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَرُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَحَدَّثَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ، وَهُوَ عِنْدَنَا فِي مُوَطَّأِ أَبِي مُصْعَبِ عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا عَائِشَةَ.

وَرَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - غَيْرَ مَالِكٍ - عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ.

وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ يُخَالِفُونَهُ فِي الْإِسْنَادِ جَعَلَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، هَكَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، فَاللهُ أَعْلَمُ.

قَالَ: قَالَ ابْنُ الْجَارُودِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرَ مَالِكٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ اهـ.

قُلْتُ: قَدَ وَقَعَ فِي نُسْخَتِنَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ عَنْ يَحْيَى. وليس الوهم فيه منه، بل هكذا رواه مالك على الخطأ، والصحيح رواية الجماعة عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ.

أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ (131) ، وَأَحْمَدُ (21331) كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، ومُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِهِ، وَفِيهِ زِيَادَاتٍ.

قَالَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الإِيْمَانِ مِنْ صَحِيحِهِ (ح 260) : حَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «الإِيْمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِى سَبِيلِهِ» ، قَالَ: قُلْتُ: أَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟، قَالَ: «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» .

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلاثُونَ:

بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ.

يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ: أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت