الصفحة 8 من 8

عهد الملك الظاهر بيبرس وأمرائه الأبرار، حيث صيروه معقل العلم لأهل السنة، بعد أن أحيوا معالمه، ولم تزل ملوك الإسلام ترعاه على هذا الأساس إلى اليوم، ولا يزال بابه مغلقا على غير أتباع الأئمة الأربعة، وكم أدروا عليه من الخيرات لهذه الغاية النبيلة، وللملك فؤاد الأول - رحمه الله - يد بيضاء في إنهاض الأزهر على ذلك الأس القويم، والحكومة الرشيدة المتمسكة بأهداب الدين الإسلامي لم تزل تسدي إليه كل جميل مراعاة لتلك الغاية السديدة.

فإذا تم لدعاة النعرة الحديثة في قصر الاجتهاد على شخص واحد من أبناء العهد الحديث - بمؤهلات غير معروفة - وتمكنوا من إبادة المذاهب المدونة في الإسلام لهؤلاء الأئمة الأعلام، ومن حمل الجماهير على الانصياع لآراء ذلك الشخص يتم لهم ما يريدون.

لكن الذي يتغنى بحرية الرأي على الإطلاق بكل وسيلة كيف يستقيم له منح الطامحين من أبناء الزمن مثله إلى الاجتهاد من الاجتهاد، أم كيف يجيز إملاء ما يريد أن يمليه من الآراء على الجماهير مرغمين فاقدي الحرية، أم كيف يبيح داعي الحرية المطلقة حرما الجماهير المساكين المقلدين حرية تخير مجتهد يتابعونه باعتبار تعويلهم عليه في دينه وعلمه في عهد النور!!؟. ولم يسبق لهذا الحجر مثيل في عهد الظلمات!!! وهذا مما لا أستطيع الجواب عنه.

وقصارى القول أنك إذا قمت بدرس أحوال القائمين بتلك النعرة الخبيثة وجدتهم لا يألفون المألوف، ولا يعرفون المعروف، أعمت شهوة الظهور بصائرهم، حتى تراهم يصادقون المتألبين على الشرق المسكين، فنعرتهم هذه ما هي إلا نعيق الإلحاد المنبعث عن أهل الفساد، فيجب على أهل الشأن أن يسعوا في تعرف مصدر الخطر، وإطفاء الشرر، وليست هذه الدعوة المنكرة سوى قنطرة اللادينية السائدة في بلاد أخرى منيت بالإلحاد وكتبت لها التعاسة، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والعاقل من اتعظ بغيره، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت