كلهم على خطإ، وأنه يستدرك عليهم في آخر الزمن الصواب الذي خفي على الأمة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى اليوم، فهذا من التهور والمجازفة البالغين حد النهاية.
ونحن نسمع من فلتات ألسنة دعاة هذه النعرة بين حين وآخر تهوين أمر أخبار الآحاد الصحيحة من السنة، وكذا الإجماع والقياس، بل دلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط.
فبتهوين أخبار الآحاد يتخلصون من كتب السنة من صحاح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد وتفاسير بالرواية وغيرها، وإذن فلا معجزة كونية تستفاد منها ولا أحكام شرعية تستمد منها، فهل يسلك مثل هذه السبيل من سبل الشيطان غير صنائع أعداء الإسلام؟.
على أن أخبار الآحاد الصحيحة قد يحصل بتعدد طرقها تواتر معنوي، بل قد يحصل العلم بخبر الآحاد عند احتفافه بالقرائن، بل يوجد بين أهل العلم من يرى أن أحاديث الصحيحين - غير المنتقدة - من تلك الأحاديث المحتفة بالقرائن.
وبنفي الإجماع يتخلصون من مذاهب جمهرة أهل الحق، وينحازون إلى الخوارج المرقة، والروافض المردة.
وبِرَدِّ القياس الشرعي يسدون على أنفسهم باب الاجتهاد ومسالك العلة - على طرقها المعروفة المألوفة - منحازين إلى نفاة القياس من الخوارج والروافض وجامدي أهل الظاهر.
وبتلاعبهم بدلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط يتخذون القيود الجارية مجرى الغالب الملغاة باتفاق بين القائلين بالمفاهيم وغير القائلين بها من صدر الإسلام إلى اليوم وسيلة لتغيير كثير من الأحكام القطعية، ويجعلون للعرف شأنا غير ما له عند جميع فقهاء هذه الأمة، خانعين لما ألقاه بعض مستشرقي اليهود بمصر في عمل أهل المدينة ونحوه، وكذلك صنيعهم في المصلحة المرسلة التي شرحنا دخائلها بعض شرح في مقالنا (شرع الله في نظر المسلمين) .
وكل ذلك يجري تحت بصر الأزهر وسمعه، ورجاله سكوت، والسكوت على تلك المخازي مما لا يرتضيه الأزهر السني الذي أسس بنيانه على التقوى منذ