مؤاخيا ‹ صفحه 14 › فيا ليت ذاك الود والنصح لم يكن * ويا ليته كان الخصيم المعاديا فهالني هذا الصنيع ، وأفظعني ذلك الحكم ، واستغربته كل الاستغراب ، وقلت إن هذا لهو التباب . غير أن ظهر لي أن لكثير من المتقدمين بعض أعذار سوغت لهم ما سوغت ، وقلدهم المتأخرون هيبة الانفراد عنهم ، وفرقا من أن ينبزوا بالرفض . وقد كان في بعض الأعصار خير للإنسان أن يتهم بالكفر فضلا عما دونه من أن يهتم بموالاة علي وأهل بيته عليهم والسلام . وأقدم قبل الشروع في الانتقاد ثنائي الجميل لأولئك النقاد ، فلقد جاهدوا أشرف جهاد ، ولم يزالوا بين مردود عليه وراد ، والعصمة لمن اختصه الله بها من صفوة العباد ، فلا وصمة عليهم فيما نشير إليه مما نرى أنهم أخطأوا فيه السداد . لا سيما وقد أضطر كثير من المتقدمين إلى التقية ، بمجاراتهم أهل الشوكة والعصبية . لتسلم نفوسهم من القتل ، وأعضاؤهم من القطع ، وأجسادهم من التعذيب ، وأبشارهم من التمزيق ، وشعورهم من المواسي ، وأرجلهم من العرقبة والقيود ، وبيوتهم من الهدم ، وأعراضهم من الهتك وعدالتهم من الجرح ، وليتلقى ما يروونه بالقبول . وقد صدرت من بعضهم فلتات حملهم عليها إيمانهم القوي ، وحبهم الثابت للنبي والوصي ، ولأهل البيت الزكي ، عليهم الصلاة والسلام . فرووا أحاديث مما جاء عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فضل آله الأعلام ، وشيعتهم الكرام ، وفي ذم أعدائهم الطغام ، المنافقين اللئام . فاستهدفوا للمحنة والفتنة ، ونالتهم إلا من عصم الله الأيدي والألسن والأسنة ، وادخر الله لهم أجرهم عنده في الجنة . وسلم قليل منهم بعد المخاطرة ، فربح الدنيا والآخرة . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . وقد زالت - ولله الحمد - الموانع عن إظهار الحق ، فلم يبق عذر في إخفائه للعالم به . فكتبت هذه الأوراق لتكون تذكرة لي ولأمثالي وسميتها:"العتب الجميل ، على أهل الجرح والتعديل"