). ‹ صفحه 40 › وإذا كان الدمشقيون بعد ذلك العصر بمدة طويلة قد عصروا أنثيي المحدث النسائي صاحب السنن وضربوه بالنعال فكان ذلك سبب موته شهيدا فعلوا به ذلك لتصنيفه كتاب خصائص الإمام علي ، ولقوله في معاوية لا أعرف له إلا ( لا أشبع الله بطنه ) فكيف يكون حال الحسن بن محمد لو قال صريح الحق إذ ذاك ( 9 ) . والإرجاء بمعنى السكوت عن أهل الفتنة وهم الذين حاربوا عليا مذهب كثير من المتأخرين مع أنه لم يبق ما يخافونه لو صرحوا بالحق إلا هرير كلاب النار ولم يعبهم أحد بذلك فكان من عاب الحسن بذلك لا يرضيه إلا أن يكون الحسن ناصبيا بحتا ويأبى الله له ذلك . هذا وقد روى عنه زاذان وميسرة أنه قال"وددت أني مت ولم أكتبه"يعني كتابه في الأرجاء المذكور . ( ق ) الحسن بن زيد الشهيد وزيد هو الإمام صاحب المذهب المشهور ابن علي زين العابدين بن الحسين السبط ابن علي المرتضى وابن فاطمة الزهراء بنت محمد سيد الأصفياء عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فاضل صالح جليل روى عن عدد من أهل البيت وغيرهم . قال في ( تهذيب التهذيب ) :"وثقة الدارقطني ، قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه ؟ فحرك يده وقلبها يعني يعرف وينكر ( 10 ) . وقال ابن عدي: لا بأس به إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة . وقال ابن المديني: فيه ضعف . ‹ صفحه 41 › وقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشئ انتهى . أقول تأمل يرحمك الله هذا الجرح المبهم والقدح المظلم ومنه يظهر لك شدة التحامل المشين على هذا الفاضل الكامل وأنهم لم يرقبوا فيه محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يعرفوا له فضل العلم والصلاح ولم تشفع له عندهم فضيلة القرون المفضلة . لأنه رحمه الله توفي لنحو تسعين من الهجرة ولم يراعوا فيه الولادة ولا القرابة وليس له ذنب يبيح لهم تنقيصه والإزراء به . فما هي تلك النكارة التي وجدها ابن عدي وأين هي ؟ إن النكارة الواضحة الجلية موجودة فيما قالوه فيها"