من أفسق خلق الله وأكذبهم والكذب من صفة المنافق ( والله يعلم أن المنافقين لكاذبون ) وهيهات أن يصح قوله: فأكثر من يوصف بالنصب إلخ ، وأتى بهذا في طائفة شأنها الكذب وقد حذرنا نبينا من الاغترار بنسكها وأقوالها كما تقدمت الإشارة إليه . ( 19 ) هب أن الشيخ سامحه الله وعفا عنا وعنه عرف صدقا من بعض أفراد تلك الفرقة البغيضة فأي طائفة من البشر تخلو عن صادق وكاذب أو عمن يصدق أحيانا لغرض ما ومثل هذا لا يلزم منه أن يكون ما عرفناه من فرد أو نحوه أغلبيا في طائفته . وإذا كنا لا نشك في نفاق من دينه بغض صنو النبي ( ص ) وأخيه وصديقه الأكبر وأبي ولده وأول مصدق له ومناضل عنه فهل يسوغ لنا أن نحكم بأن المنافق المذموم ‹ صفحه 30 › المارق من الدين المعدود في كلاب النار عدل ثقة مأمون حجة في دين الله ؟ حاشا لله . ( 20 ) وقد تفلسف بعضهم فقال سبب تصديقنا للخوارج أنهم يكفرون بالمعاصي فكأنه جعل اعتقادهم كفر مرتكب الكبيرة مانعا لهم عنها وهذا لو كان صحيحا لوجب تصديق جميع الوعيدية المعتقدين خلود مرتكب الكبائر في جهنم سواء كانوا نواصب أو شيعة بدون فرق لأن من المتفق عليه أن الكذب على النبي ( ص ) كبيرة فتخصيصهم النواصب بالتصديق والشيعة بالتكذيب والتوهين وإن كانوا وعيدية ما نرى له من مسوغ غير التعصب . وحال الخوارج في الجور والظلم والفسق والفجور شر من حال غيرهم من الطوائف المنتسبة إلى الإسلام وعلى التنزل هم مثل غيرهم فما هو المسوغ لتوثيقهم غالبا . وقد ذكر ابن بطوطة الرحالة المتوفى عام 777 ه أنه رأى في بلادهم بعض المخازي فتراجع رحلته . وقد سحت حيث يكثر الناصبة وحيث الحكم والدولة لهم وهناك من فواحش الفواحش وكبائر الكبائر ما يتكرم قلمي عن تسطير شرحه ، أمور ظاهرة لا يستخفى بها ولا يسحيى منها ، لا ينكرها منهم منكر ولا يغيرها مغير فما هو التمسك بأمور الديانة إذا كان ذلك ما أجمعوا عليه من بغضهم أخا النبي وسبهم له فذلك