الشيخ:"وتوهينهم الشيعة مطلقا"انتهى . وأقول: استشكاله هنا واضح وجيه . إذ كيف يسوغ أن يعد التشيع المحمود المأمور به مما توهم به عدالة المنتصف به والصواب إن العدالة الكاملة لا تحصل إلا به فكل من وهنوه أو جرحوه لمجرد تشيعه الحسن أو كان جارحوه من النواصب أو ممن يتهم في أمر الشيعة المرضية لاختلافه وإياهم في المذهب والعقيدة لا يلتفت المنصف إلى ذلك الجرح ولا يبالي بذلك التوهين بالنسبة لمن حسنت حاله وظهرت عدالته ، وهذا الحكم بالنسبة إلى عموم الرواية ، وأما بالنسبة لخصوص ما يتعلق برواية مناقب أهل البيت الطاهر ومثالب أعدائهم فينبغي أن يتلقى بالقبول جميع مرويات من ‹ صفحه 22 › سوى الوضاعين والمشهورين بالكذب . لأن رواية الراوي لمناقب الآل ومثالب أعدائهم إمارة قوية دالة على متانة دينه وشدة يقينه ورغبته فيما عند الله تعالى . ولذلك عرض نفسه وعرضه بما رواه للبلاء فصنيعه هذا يحمل المنصف على أن يغلب على ظنه صدقه . لا سيما فيما له أو لجنسه أصل في الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة . أو رواه غير من ذكر ولو من طرق فيها وهن ومن المعلوم أن الرواية الصحيحة لا تفيد أكثر من غلبة الظن وهي حاصلة هنا . والتهمة منتفية هنا مهما نمقت الشبه . ولكن التهمة واضحة جلية في رواية من يروي فضائل أناس تعطي الإقطاعات العظيمة لراوي مناقبهم ومخترعها ويقرب ويشفع من يشيعها ويعدل ويتسابق الراغبون في عرض الحياة الدنيا إلى الرواية عنه تعززا بها وتزلفا إلى أهل الشوكة ودمغا لرؤوس الرافضة ونصرا للسنة بزعمهم ويمدح على ذلك وتأول سيئاته . ( 9 ) ولا يلزم مما قتله أن كل ما روى في فضل الآل وشيعتهم وفي ذم عداتهم صحيح ثابت . كلا فقد قال الشيخ ابن حجر في ( لسان الميزان ) ما لفظه:"وكم قد وضع الرافضة في أهل البيت وعارضهم جهلة أهل السنة بفضائل معاوية بفضائل الشيخين ، وقد أغناهما الله وأعلى مرتبتهما عنهما"انتهى . ( 10 ) ثم قال الشيخ