الصفحة 13 من 137

العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل - السيد محمد بن عقيل - ص 19 - 25

وخف عليهم وقعه مع أنه سب لله جل جلاله وسب لرسوله فلم تنب عنه أسماعهم ، ولم تنكره قلوبهم وجمدوا على ذلك واستخفوا به لأنه صار أمرا معتادا وفاعلوه أهل الرياسة والصولة . أفبعد الاعتراف بتوثيقهم الناصبي غالب - وهو منافق بشهادة النبي - يجوز لنا التقليد بدون بحث وتدقيق فنقبل ما زعموا صحته ؟ كلا بل الواجب البحث والتدقيق والاحتراس الشديد وأن لا نغتر بشئ مما رووه بإسناد فيه ناصبي وإن جل رواته عنه وكثر المغترون والمحتجون به والجازمون بصحته ، اللهم إلا ما شهدت بصحته القرائن أو تواتر أو عضده ما يكسبه قوة أو كان مما يشهد عليهم بالضلال وعلى مذهبهم بالبطلان . ‹ صفحه 20 › وأما قول أبي داود"ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج"فهو خطأ بل باطل . وقد رده الشيخ ابن حجر العسقلاني فقال في ( تهذيب التهذيب ) : وأما قول أبي داود"إن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا"فليس على إطلاقه . فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصري - وهو ابن لهيعة - عن بعض الخوارج ممن تاب: إنهم إذا هووا أمرا صيروه حديثا . انتهى . ( 5 ) وقال في لسان الميزان بعد ذكره ما نقلناه عنه أنفا عن تهذيب التهذيب ما لفظه:"حدث بهذا عبد الرحمن بن مهدي الإمام ابن لهيعة فهي من قديم حديثه الصحيح أنبأنا بذلك إبراهيم بن داود شفاها أنبأنا إبراهيم بن علي أنبأنا محمد بن محمد كتابة أنبأنا أبو الحسن بن أحمد أنبأنا أبو نعيم حدثنا أحمد بن أسحق بن عبد الرحمن بن عمر حدثنا ابن مهدي بها ( يعني بأن الخوارج إذا هووا أمرا صيروه حديثا ) . قلت: وهذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمراسيل إذ بدعة الخوارج كانت في صدر الإسلام والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم . وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه فربما سمعه الرجل السني فحدث به ولم يذكر من حدث به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت