قال أبوعمر: وقد رد هذا القول على بكر بن حماد جماعة نظمًا فمن ذلك ما أخبرنا غير واحد عن مسلمة بن القاسم قال: ذاكرت أبا الأصابع عبدالسلام بن يزيد بن غياث الإشبيلي رفيقي أبيات بكر بن حماد هذه ونحن في المسجد الحرام وسألته الرد عليها فعارضه بشعر أوله:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره و من بطشه بالمعتدين شديد
وفيه:
تعرضت يا بكر بن حماد خطة ... بأمثالها بالناس شاب وليد
تقول بأن الخير قل كثيره ... وأخبرتنا أن الحديث يزيد
وصيرته إذا زاد شرًا وقام في ... ضميرك أن الخير منه بعيد
فلم تأت فيه الحق إذا قلت فيـ ... ـه بالعموم وأنت بالمرء كنت تحيد
وما زال ذا قسمين حقًا وباطلا ... فهذا خلاخيل وذاك قيود
وذا ذهب محض وذلك آنك ... وذا ورق صاف وذاك حديد
وهذا أمير في الآنام معظم ... وذاك طريد في البلاد شريد
فذمك هذا في المقال مذمم ... وذمك هذا في الفعال حميد
وألزمت هذا ذنب ذا كمعاقب ... ظباء بذنب قارفته أسود
وهل ضر أحرار كراما أعزة ... إذا جاورتهم في الندى عبيد
ولولا الحديث لما احتوى سنن الهدى ... لقامت على رأس الضلال بنود
وقول رسول الله يعرف حده ... فليس له عند الرواة مزيد
وما كان من إفك وزور فإنه ... كعدة رمل تحتويه زرود
وليس له حد وفي كل ساعة ... يزيد جديدًا يقتفيه جديد
ولابن معين في الذي قال أسوة ... ورأي مصيب للصواب سديد
وأجر به يعلي الإله محله ... وينزله في الخلد حيث يريد
يناضل عن قول النبي ويطرد الـ ... ـأباطيل عن أحواضه ويذود
وجلة أهل العلم قالوا بقوله ... وما هو في شيء أتاه فريد
وقلت وليس الصدق منك سجية ... وشيطان أصحاب الحديث مريد
وما الناس إلا اثنان بر وفاجر ... فقولك عن سبل الصواب حيود