الصفحة 16 من 89

(الْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ)

الابنُ، وَابْنُ الابنِ، والأبُ، والجدُّ، والأخُ الشقيقُ، والأخُ للأبِ، والأخُ للأمِّ، وَابْنُ الأخِ الشَّقِيقِ، وَابْنُ الأخِ للأبِ، وَالعَمُّ الشقيقُ، والعمُّ للأبِ، وَابْنُ العمِّ الشقيقِ، وَابْنُ العمِّ للأبِ، والزَّوْجُ، وَالمُعْتِقُ.

(الْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ) تَفْصِيلًا (خَمْسَةَ عَشَرَ)

وَاعْلَمْ أوَّلًا أَنَّ هَذِهِ الإضافاتِ كُلَّهَا لِلْمَيِّتِ، فَإِذَا قِيلَ: الابنُ. مَعْنَاهُ: ابْنُ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قِيلَ: الأبُ. مَعْنَاهُ: أبُ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قِيلَ: الأخُ. مَعْنَاهُ: أخُ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قِيلَ: البنتُ. مَعْنَاهُ: بِنْتُ الْمَيِّتِ، وَإِذَا قِيلَ: الأُمُّ. مَعْنَاهُ: أُمُّ الْمَيِّتِ، وهكذا. فَاحْفَظْهُ وَلا تَغْفُلْ فَيَحْصُلْ لَكَ الالْتِبَاسُ.

(الابنُ، وَابْنُ الابنِ) فَسَافِلًا، (والأبُ، والجَدُّ) فَصَاعِدًا، (والأخُ الشَّقِيقُ) ؛ أَيْ: أخُ الْمَيِّتِ لأبيهِ وَأُمِّهِ، (والأخُ للأبِ، والأخُ للأمِّ، وَابْنُ الأخِ الشَّقِيقِ، وَابْنُ الأخِ للأبِ، والعمُّ الشَّقِيقُ) ؛ أَيْ: أَخُو أبي الْمَيِّتِ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ، (والعمُّ للأبِ، وَابْنُ العمِّ الشَّقِيقِ، وَابْنُ العمِّ للأبِ، والزوجُ، والمُعْتِقُ) ؛ أَي: الَّذِي أَعْتَقَ الْمَيِّتَ وَعَصَبَتُهُ، فهؤلاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهُم مَنْ يَرِثُ بالفرضِ فَقَطْ، وَهُمَا: الزوجُ، والأخُ للأمِّ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بالفَرْضِ تَارَةً وبالتعصيبِ تَارَةً وَبِهِمَا أُخْرَى، وَهُمَا: الأبُ والجدُّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بالتعصيبِ فَقَطْ، وَهُم الْبَاقُونَ.

(قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إلخ) الأَوْلَى قَرْنُهَا بِالْفَاءِ؛ لأَنَّهَا جُملةٌ اسميَّةٌ، (قَوْلُهُ: فَاحْفَظْهُ وَلا تَغْفُلْ) بِضَمِّ الفاءِ، قَالَ تَعَالَى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ} .

والحِفْظُ مَلَكَةٌ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى تأديةِ الْمَحْفُوظِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اعْلَمْ أَيُّهَا الطالبُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ من الأُصُولِ، وَاحْفَظْهُ حِفْظَ تَفَهُّمٍ وَاسْتِحْضَارٍ؛ لأَنَّ الْحَافِظَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَفْهَمَ مَعَانِيَ مَا حَفِظَهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا مَنَعَهُمْ عَن الوصولِ إِلاَّ تَضْيِيعُ الأُصُولِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعِلْمِ بالكتابةِ؛ لِمَا رُوِيَ: (( قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ ) ). وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

الْعِلْمُ صَيْدٌ وَالْكِتَابَةُ قَيْدُهُ قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالْحِبَالِ الوَاثِقَةْ

فَمِنَ الْحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيدَ غَزَالَةً وَتَتْرُكَهَا بَيْنَ الْخَلائِقِ طَالِقَةْ

(قَوْلُهُ: ابْنُ) أَصْلُهُ بَنَو بِفَتْحِ فَائِهِ وَعَيْنِهِ, ولامُهُ وَاوٌ، فَسُكِّنَ أَوَّلُهُ، وَجِيءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ؛ لِتَكُونَ عِوَضًا عَمَّا سَقَطَ، وَذَلِكَ لكثرةِ الاستعمالِ، وَجَمْعُهُ أَبْنَاءُ بِوَزْنِ أَفْعَالٍ كَقَلَمٍ وَأَقْلامٍ، وَ (قَوْلُهُ: فَسَافِلًا) ؛ أَيْ: فِي أَيِّ دَرَجَةٍ كَانَ نُزُولُهُ، وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُدْلِيًا إِلَى الْمَيِّتِ بِمَحْضِ الذكورِ.

(قَوْلُهُ: والأبُ وَالْجَدُّ) ؛ أَيْ: للمَيِّتِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْرَ الابنِ عَلَى الأبِ؛ لِقُوَّتِهِ، ولأنَّ الابنَ فَرْعُ الْمَيِّتِ، وَالأبُ أَصْلُهُ، وَاتِّصَالُ الفَرْعِ بِأَصْلِهِ أَظْهَرُ من اتِّصَالِ الأَصْلِ بِفَرْعِهِ؛ لأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، وَلِهَذَا حَجَبَ الابنُ الأبَ مِنَ التَّعْصِيبِ وَرَدَّهُ إِلَى الفرضِ.

(قَوْلُهُ: الأخُ الشَّقِيقُ) ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُشَارَكَتِهِ فِي شِقَّيِ النَّسَبِ، فَكَأَنَّهُمَا انْشَقَّا منْ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الإِخْوَةَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ كَمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ: الأَوَّلُ الإِخْوَةُ الأَشِقَّاءُ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو الأَعْيَانِ. سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ منْ عينٍ وَاحِدَةٍ؛ أَيْ: أَبٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ، وَالثَّانِي: الإِخْوَةُ للأبِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: بَنُو العَلَّاتِ. سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّ الرَّجُلَ عَلا زَوْجَتَهُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الأُولَى، فَهُوَ يُشْبِهُ العَلَلَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت