عليَّ متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النّار" [1] ؛ لأن عليه أنْ يعلمَ أنّ عمد التوهم في نقل خبر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - محرَّم، فإذا علم ذلك ثم لم يتحاش من فعله فقد دخل في باب تعمد الكذب، فإن كان لم يعلم تحريم ذلك فهو جاهل لما يجب عليه، والواجب عليه تعلّم تحريمه والانزجار عن فعله [2] ."
وسنذكر الآن إنْ شاء الله الأحاديث المنقولة الموسومة عند أهل العلم بالأغاليط فيها، في أسانيدها ومتونها، حديثًا حديثًا، ونخبر فيها بالعلل التي من أجلها صارت] أخبارًا [[3] أغاليطَ بشرح وجوهنا به وأشباهها، لمن أراد معرفتها، إنْ وفّق الله لجمعها وبالله توفيقنا وإليه مرجعنا.
سمعت مسلمًا يقول: ذكر الأخبار]6/أ[التي نقلت على الغلط في متونها.
1 -36 - حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا شعبة عن سلمة بن كهيل [4] ، قال: سمعت حجْرًا أبا العَنْبَس [5] يقول: حدّثني علقمة بن وائل، عن وائل، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحدّثنا إسحاق، أنبأنا أبو عامر، حدّثنا شعبة عن سلمة، سمعت حُجْرًا أبا العَنْبَس يحدث عن وائل بن حُجْر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث. كلهم عن شعبة، عن سلمة، عن حُجْر، عن علقمة، عن وائل إلا إسحاق عن أبي عامر فإنه لم يذكر علقمةَ وذكرَ الباقون كلهم علقمة.
سمعت مسلمًا قال: أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته وسنذكر إن شاء الله رواية من] حدَّث بخلاف [[6] حديث شعبة فيها فأصاب.
(1) أخرجه البخاري (110) ، ومسلم 1/ 10 (3) من حديث أبي هريرة، وصح أيضًا من حديث علي وأنس والمغيرة وغيرهم - رضي الله عنهم -.
(2) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 7،ومقدمة في أصول الحديث، عبد الحق البخاري ص 63.
(3) في الأصل و (ع) : أخبار.
(4) سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة.
(5) أبو العنبس، ويقال: أبو السكن الكوفي، أدرك الجاهلية، ذكره الطبراني في الصحابة، وابن حبان في ثقات التابعين، واتفقوا على أنه لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلفوا في كنيته. وينظر الكنى والأسماء، الإمام مسلم 1/ 627 (2507) ، والثقات 4/ 177 وتهذيب الكمال 2/ 69،والمقتنى في سرد الكنى للذهبي 1/ 440،والإصابة 2/ 168.
(6) ما بين المقوستين زيادة منا؛ ليستقيم الكلام، وجاءت في (ع) : (وسنذكر إن شاء الله رواية من حديث شعبة فيها فأصابه) .