فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 68

35 -حدّثني محمد بن المثنى [1] ، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يا أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن كل أحدٍ، قلت: يا أبا سعيد هم يقولون: إنّك تُحدِّث عن كل أحدٍ، قال: عمنْ أُحَدّث؟ فذكرتُ له محمد بن راشد المكحولي [2] ، فقال لي: احفظْ عني، الناسُ ثلاثة: رجلٌ حافظٌ متقنٌ فهذا لا يُختلف فيه، وآخر يَهِم والغالب على حديثه الصحة فهو لا يُترك، ولو تُرك حديث مثل هذا لذهب حديث النّاس، وآخر الغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه [3] .

سمعت أبا الحسين مسلم بن الحجاج يقول: وقد ذكرنا من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجات الحفّاظ من وعاة العلم ونُقّال الأخبار والسنن والآثار، ما يستدل به ذو اللبِّ على تفاوت أحوالهم ومنازلهم في الحفظ وبأسبابه، فيعلم أنّ منهم المتوقِّي المتقن لما حمَل من علم وما أدى منه إلى غيره، وأنّ منهم مَنْ هو دونه في رداءة الحفظ والتساهل فيه، وأنّ منهم المُتَوهم فيه غير المتقن، فهذا كما] يجد [[4] حاملًا حين يحمل أو حاكيًا حين يحكي.

وقد اشترط النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على سامع حديثه ومبلِّغه حين دعا له أنْ يعيه، ويحفظه ثم يؤديه كما سمعه، فالمؤدي لذلك بالتوهُّم غير المتيقن [مؤد] [5] على خلاف ما شرط النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وغير داخل في جزيل ما يرجى من إجابة دعوته عليه والله أعلم.

فإن كان المؤدي جاء بخبر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالتوهم، قد أزال معنى الخبر بتوهمه عن الجهة التي قاله، بنقصان فيه أو زيادة، حتى يصير قائلًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يعلم، لم يُؤمَن عليه الدخول فيما صحَّ به الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"مَنْ كذبَ"

(1) محمد بن مثنى بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، المعروف بالزمن مشهور بكنيته، ثقة ثبت.

(2) محمد بن راشد المكحولي الخزاعي، الدمشقي، نزيل البصرة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما.

(3) ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية ص 143 بلفظ مختصر.

(4) في الأصل وفي (ع) : (يجب) ولعل الصواب ما أثبتناه.

(5) في الأصل (مؤدي) والصواب ما أثبتناه وكذا هي في (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت