قال المصنف (فهذه جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى وهي درجة الراسخين في العلم لأن العلم علمان: 1_ علم في الخلق موجود. 2_ وعلم في الخلق مفقود فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود.
(تحليل الألفاظ)
قوله: (( فهذه ) )الإشارة راجعة إلى ما تقدم ذكره مما يجب اعتقاده والعمل به الراسخين: جمع راسخ بمعنى ثابت
الشرح: _ يعني أن جملة ما تقدم ذكره هو جملة ما يحتاج إليه من نور الله قلبه وبصيرته وهذه الدرجة في الاعتقاد هي درجة السلف الصالح الذين ذكرهم الله بقوله {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] فعليك بالعلم المطلوب منك علمه من كل علم موجود في الخلق ومندوب إليه وحذار عن طلب العلم المفقود من الخلق المختص به تعالى فإنكار الأول كفر وادعاء الثاني كفر.
نسأل الله السلامة من ذلك ولا يصح الإيمان ويستقر في قلب صاحبه إلا إذا قبل العلم الموجود وعمل بمقتضاه وترك طلب العلم المفقود وفوض علمه إلى مولاه.
قال المصنف (( ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رقم فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) ).
(تحليل الألفاظ)
اللوح: الذي يكتب فيه (( القلم ) )الذي يكتب به (( رقم ) )كتب.
الشرح: ومما يجب علينا الإيمان (( باللوح ) )أي المحفوظ وهو جسم عظيم نوراني لا يعلم قدر عظمه إلا الله عز وجل كتب فيه القلم بإذن الله تعالى ما هو كائن إلى يوم القيامة (( وبالقلم ) )وهو جسم عظيم نوراني خلقه الله تعالى من نوره وأمره أن يكتب في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة. فنؤمن بأنهما أي اللوح والقلم مخلوقان لله تعالى موجودان ثابتان كما وردت بذلك