الصفحة 9 من 10

وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ هُمْ الطَّائِفَةُ الْمَنْصُورَةُ عَلَى الدَّوَامِ، وَرُؤُوسُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مِنْ جُمْلَةِ الأَنَامِ، لِنُصْرَتِهِمُ للهَ وَلِرَسُولِهِ، وَمُجَانَبَتِهِمْ لِلْهَوَى وَالرَّأْى فِى كَثِيْرِهِ أَوْ قَلِيلِهِ، فَهُمْ فِى أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ بِالسُّنَّةِ عَامِلُونَ، {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [الْمَائِدَةُ: 56] .

قَالَ أبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (كِتَابُ الْفِتَنِ / ح 2155) : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلُهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ» .

قَالَ أَبو عِيسَى: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ» ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ».

وَقَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ أبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِى «شَرَفِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ» لَهُ: «فَقَدْ جَعَلَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ حُرَّاسَ الدِّينِ، وَصَرَفَ عَنْهُمْ كَيْدَ الْكَائِدِينَ، لِتَمَسُّكِهِمْ بِالشَّرْعِ الْمَتِينَ، وَاقْتِفَائِهِمْ آثَارِ الصَّحَابَةِ التَّابِعِينَ، فَشَأْنُهُمْ حِفْظُ الآثَارِ، وَقَطْعِ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، وَرُكوبِ الْبَرَارِى وَالْبِحَارِ، فِى اقْتِبَاسِ مَا شَرَعَ الرَّسُولُ الْمُصْطَفَى، لا يُعَرِّجُونَ عَنْهُ إِلَى رَأْىٍ وَلا هَوَىً، قَبِلُوا شَرِيعَتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَحَرَسُوا سُنَّتَهُ حِفْظًَا وَنَقْلًا، حَتَّى ثَبَّتُوا بِذَلِكَ أَصْلَهَا، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، فَكَمْ مِنْ مُلْحِدٍ يَرُومُ أَنْ يَخْلِطَ بِالشَّرِيعَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَاللهُ تَعَالَى يَذُبُّ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ عَنْهَا، فَهُمُ الْحُفَّاظُ لأَرْكَانِهَا، وَالْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهَا وَشَأْنِهَا، إِذَا صُدِفَ عَنِ الدِّفَاعِ عَنْهَا، فَهُمْ دُونَهَا يُنَاضِلُونَ، {أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الْمُجَادَلَةُ: 22] .

وَللهِ دَرُّهُ، فَقَدْ أَتَى عَلَى جُمُلِ أَوْصَافِهِمْ، وَأَبَانَ جَمِيلَ مَآثِرِهِمْ، حَيْثُ قَالَ:

«وَقَدْ جَعَلَ اللهُ أَهْلَ الْحَدِيثِ أَرْكَانَ الشَّرِيعَةِ، وَهَدَمَ بِهِمْ كُلَّ بِدْعَةٍ شَنِيعَةٍ، فَهُمْ أُمْنَاءُ اللهِ فِى خَلِيقَتِهِ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَ النَّبىِّ وَأُمَّتِهِ، وَالْمُجْتَهِدُونَ فِى حِفْظِ مِلَّتِهِ، أَنْوَارُهُمْ زَاهِرَةٌ، وَفَضَائِلُهُمْ سَائِرَةٌ، وَآيَاتُهُمْ بَاهِرَةٌ، وَمَذَاهِبُهُمْ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجُهُمْ قَاهِرَةٌ. وَكُلُّ فِرْقَةٍ تَتَحَيَّزُ إِلَى هَوَىٍ تَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَتَسْتَحْسِنُ رَأْيًا تَعْكُفُ عَلَيْهِ، سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْكِتَابَ عُدَّتُهُمْ، وَالسُّنَّةَ حُجَّتُهُمْ، وَالرَّسُولُ فِئَتُهُمْ، وَإِلَيْهِ نِسْبَتُهُمْ، لا يُعَرِّجُونَ عَلَى الأَهْوَاءِ، وَلا يَلْتَفِتُونَ إِلَى الآرَاءِ، يُقْبَلُ مِنْهُمْ مَا رَوَوْهُ عَنِ الرَّسُولِ، فَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت