الصفحة 5 من 10

ذِكْرُهُ: «تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ» [الْمُطَفِّفِينَ: 24] .

قَالَ الْفَرَّاءُ: بَرِيقُهُ وَنَدَاهِ، والنَّضْرَةْ نَعِيمُ الْوَجْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: «وُجُوهٌ يَوْمِئذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ» ، قَالَ: نَضَرَتْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَالنَّظَرِ إِلَى ربِّها عَزَّ وَجَلَّ.

وَفِى «لِسَانِ الْعَرَبِ» (5/ 213) : قَالَ شَمِرٌ: الرُّواة يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: جَعَلَهُ اللهُ نَاضِرًا، قَالَ: وَرَوَي عَنِ الأَصْمَعِيِّ فِيهِ التَّشْدِيدَ: «نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ» ; وَأَنْشَدَ:

نَضَّرَ اللهُ أَعْظُمًَا دَفَنُوهَا بِسِجِسْتَانَ طَلْحَة َ الطَّلَحَاتِ

وَأَنْشَدَ شَمِرٌ فِي لُغَةِ مَنْ رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ قَوْلَ جَرِيرٍ:

وَالْوَجْهَ لا حَسَنًَا وَلا مَنْضُورَا

ومَنْضُورُ لا يَكُونُ إِلاَّ مِنْ نَضَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: نَضَرَهُ اللهُ فنَضُرَ يَنَضُرُ، ونَضِرَ يَنْضَرُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: نَضَرَ وَجْهُهُ، وَنَضِرَ وَجْهُهُ، وَنَضُرَ، وَأَنْضَرَ، وأَنْضَرَهُ اللهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَنَضَرَهُ بِالتَّخْفِيفِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ النَّضْرِ: نَضَّرَ اللهُ امْرَأً، وَأَنْضَرَ اللهُ امْرَأً، وَنَضَرَ اللهُ امْرَأً» اهـ.

وَأَهْلُ الْحَدِيثِ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى التَّحْقِيقِ، لا حِيَاةَ لَهُمْ إِلاَّ بِهَا، فَهِىَ الْحَيَاةُ لأَرْوَاحِهِمْ وَأَفْئِدَتِهِمْ، وَالنُّورُ لِبَصَائِرِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، فَعِبَادَاتُهُمْ وَعَادَاتُهُمْ، وَحَرَكَاتُهثمْ وَسَكَنَاتُهُمْ، وَقِيَامُهُمْ وَقُعُودُهُمْ، وَأَقْوَالُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ وَأَحْوَالُهُمْ، تَدُورُ كُلُّهَا مَعَ السُّنَّةِ حَيْثُ دَارَتْ. فَلَهُمْ فِى اتِّبَاعِهَا النَّصِيبُ الأَوْفَى مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ} [الْبَقَرَةُ: 257] ، وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأَنْعَامُ: 122] ، وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الْمَائِدَةُ: 16] .

قَالَ الْعَلاَّمَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ: «فَصَاحِبُ السُّنَّةِ حَيُّ الْقَلْبِ مُسْتَنِيرُهُ، وَصَاحِبُ الْبِدْعَةِ مَيِّتُ الْقَلْبِ مُظْلِمُهُ. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ هَذَيْنِ الأَصْلَيْنِ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضَعٍ، وَجَعَلَهُمَا صِفَةَ أَهْلِ الإِيْمَانِ، وَجَعَلَ ضِدَهُمَا صِفَةَ مَنْ خَرَجَ عَنِ الإِيْمَانِ. فَإِنَّ الْقَلْبَ الْحَيَّ الْمُسْتَنِيرَ هُوَ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللهِ، وَفَهِمَ عَنْهُ، وَأَذْعَنَ وَانْقَادَ لِتَوْحِيدِهِ، وَمُتَابَعَةِ مَا بُعِثَ بِهِ رَسُولُهُ، وَالْقَلْبُ الْمَيِّتَ الْمُظْلِمَ الَّذِي لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت