(نِيابةُ الْوَاوِ عن الضَّمَّةِ) . وَأَمَّا الوَاوُ [1] فَتَكُونُ عَلامَةً للرَّفْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي جَمْعِ المذكَّرِ السَّالمِ [2] ، وفِي الأسْمَاءِ الخَمْسَةِ [3] ، وَهِيَ: أَبُوكَ، وَأَخُوكَ، وَحَمُوكَ، وَفُوكَ، وَذُو مَالٍ.
(1) تكونُ الواوُ عَلامَةً عَلَى رفْعِ الكلِمَةِ فِي موضعيْنِ، الأوَّلُ: جمْعُ المذكَّرِ السَّالمُ، والموضِعُ الثَّانِي: الأسماءُ الخمسةُ.
(2) أمَّا جمْعُ المذكَّرِ السَّالمُ، فهُوَ: اسْمٌ دلَّ عَلَى أكثرَ من اثنيْنِ، بزيادةٍ فِي آخِرِه، صالحٌ للتَّجريدِ عن هذِهِ الزِّيادةِ، وعطْفِ مثلِهِ عَلَيْهِ، نحوُ: (فَرِحَ المُخَلَّفُونَ) ، (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ) ، (وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ) ، (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ) ، (وَآخَرُونَ اعْتَرَفَوا بِذُنُوِبِهِمْ) .فكلٌّ مِن (المُخَلَّفُونَ) و (الرَّاسِخُونَ) و (الْمُؤْمِنُونَ) و (الْمُجْرِمُونَ) و (صَابِرُونَ) و (آخَرُونَ) جمْعُ مذكَّرٍ سالمٌ، دالٌّ عَلَى أكثرَ من اثنيْنِ، وفيهِ زيادةٌ فِي آخرِهِ - وَهِيَ الواوُ والنُّونُ- وهُوَ صالحٌ للتجريدِ مِن هذِهِ الزِّيادةِ، ألا ترَى أنكَ تقُولُ: مُخلَّفٌ، وراسِخٌ، ومؤْمِنٌ، ومجْرمٌ، وصابِرٌ، وآخَرُ، وكلُّ لفظٍ مِن ألفاظِ الجموعِ الواقعةِ فِي هذِهِ الآياتِ مرْفُوعٌ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الواوُ نيابةً عن الضَّمَّةِ، وهذِهِ النُّونُ التي بعْدَ الواوِ عِوضٌ عن التَّنوينِ فِي قوْلِكَ: (مخلَّفٌ) وأَخواتِهِ، وهُوَ الاسْمُ المُفرَدُ.
(3) وأمَّا الأسماءُ الخمسةُ فهيَ هذِهِ الألفاظُ المحصورةُ التي عدَّها المُؤلِّفُ - وَهِيَ: أبوكَ وأخوكَ، وحموكَ، وفوكَ، وذو مالٍ- وَهِيَ تُرْفَعُ بالواوِ نيابةً عن الضَّمَّةِ، تقُولُ: (حَضَرَ أَبُوكَ، وَأَخُوكَ، وَحَمُوكَ، وَنَطَقَ فُوكَ، وَذُو مَالٍ) ، وكذا تقُولُ: (هَذَا أَبوكَ) وتقُولُ: (أَبوكَ رَجُلٌ صَالِحٌ) وقالَ اللَّهُ تعالَى: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} ، {مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} ، {وَإِنَّهَ لَذُو عِلْمٍ} ، {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} ؛ فكلُّ اسْمٍ منْهَا فِي هذِهِ الأمثْلِةِ مرْفُوعٌ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الواوُ نيابةً عن الضَّمَّةِ، ومَا بعدَها من الضَّميرِ أوْ لفظِ (مَال) أوْ لفظِ (عَلَمٍ) مضافٌ إليْهِ.
واعلَمْ أنَّ هذِهِ الأسماءَ الخمسةَ لا تُعربُ هذَا الإعْرَابَ إلَّا بشروطٍ، وهذِهِ الشُّروطُ منْهَا مَا يُشترطُ فِي كلِّها، ومنْهَا مَا يُشترطُ فِي بعضِهَا.
أمَّا الشُّروطُ التي تُشترَطُ فِي جميعِهَا فأرْبَعَةُ شروطٍ: الأوَّلُ: أن تكُونَ مفردةً، والثَّانِي: أن تكُونَ مُكبَّرةً، والثَّالثُ: أن تكُونَ مُضافةً. والرَّابعُ: أن تكُونَ إضافتُهَا لغيرِ ياءِ المتكلِّمِ.
فخرجَ باشتراطِ (الإفرادِ) مَا لوْ كَانتْ مُثنَّاةً أوْ مجموعةً جمْعَ مذكَّرٍ أوْ جمْعَ تكسيرٍ؛ فإنَّها لوْ كَانتْ جمْعَ تكسيرٍ أُعْرِبَتْ بالحركاتِ الظَّاهِرَةِ، تقُولُ: (الآبَاءُ يُرَبُّونَ أَبْنَاءَهُمْ) وتقُولُ: (إِخْوَانُكَ يَدُكَ التي تَبْطِشُ بِهَا) ، وقالَ اللَّهُ تعالَى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} ، {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} ، ولوْ كَانتْ مثنَّاةً أُعربتَ إعرابَ المثنَّى بالألفِ رفعًا، وبالياءِ نصبًا وجرًّا، وسيأتِي بيانُهُ قريبًا، تقُولُ: (أَبَوَاكَ رَبَّيَاكَ) وتقُولُ: (تَأَدَّبْ فِي حَضْرَةِ أَبَوَيْكَ) وقالَ اللَّهُ تعالَى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ} ، {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ، ولوْ كَانتْ مجموعةً جمْعَ مذكَّرٍ سالمًا رُفِعَتْ بالواوِ عَلَى مَا تقدَّمَ، ونُصبتْ وجُرَّتْ بالياءِ، تقُولُ: (هَؤُلاءِ أَبونَ وَأَخونَ) ، وتقُولُ: (رَأَيْتُ أَبينَ وَأَخِينَ) ولَمْ يُجمعْ بالواوِ والنُّونِ غيرُ لفظِ الأبِ والأخِ، وكانَ القياسُ يقتضِي ألَّا يُجمَعَ شيءٌ منْهَا هذَا الجمعَ.
وخرجَ باشتراطِ (أنْ تكُونَ مُكبَّرةً) مَا لوْ كَانتْ مصغَّرةً، فإنَّها حينئذٍ تُعربُ بالحركاتِ الظَّاهِرَةِ؛ تقُولُ: (هَذَا أُبَيٌّ وَأُخَيٌّ) ؛ وتقُولُ: (رَأَيْتُ أُبَيًّا وَأُخَيًّا) وتقُولُ: (مَرَرْتُ بِأُبَيٍّ وَأُخَيٍّ) .
وخرجَ باشتراطِ (أنْ تكُونَ مُضافةً) مَا لوْ كَانتْ مُنقطعةً عن الإضافةِ؛ فإنَّها حينئذٍ تُعربُ بالحركاتِ الظَّاهِرَةِ أيضًا، تقُولُ: (هَذَا أَبٌ) وتقُولُ: (رَأَيْتُ أَبًا) وتقُولُ: (مَرَرْتُ بِأَبٍ) ، وكذلكَ الباقِي، وقالَ اللَّهُ تعالَى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} ، {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} ، {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} ، {إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا} .
وخرجَ باشتراطِ (أنْ تكُونَ إضافتُهَا لغيرِ ياءِ المتكلِّمِ) مَا لوْ أُضيفتْ إلَى هذِهِ الياءِ؛ فإنَّها حينئذٍ تُعربُ بحركاتٍ مُقدَّرةٍ عَلَى مَا قبْلَ ياءِ المُتكلِّمِ، منَعَ مِن ظهُورِهَا اشتغالُ المحلِّ بحركةِ المناسبةِ؛ تقُولُ: (حَضَرَ أَبي وَأَخِي) وتقُولُ: (احْتَرَمْتُ أَبي وَأَخِي الأَكْبَرَ) ، وتقُولُ: (أَنَا لا أَتَكَلَّمُ فِي حَضْرَةِ أَبِي وَأَخِي الأَكْبَرِ) وقالَ اللَّهُ تعالَى: {إِنَّ هَذَا أَخِي} ، {أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي} ، {فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي} .
وأمَّا الشُّروطُ التي تختصُّ ببعضِهَا دونَ بعضٍ؛ فمنْهَا أنَّ كلِمَةَ (فُوكَ) لا تُعربُ هذَا الإعْرَابَ إلَّا بشرطِ أن تخْلوَ من الميمِ، فلو اتَّصلتْ بهَا الميمُ أُعربتْ بالحركاتِ الظَّاهِرَةِ، تقُولُ: (هَذَا فَمٌ حَسَنٌ) ، وتقُولُ: (رَأَيْتُ فَمًا حَسَنًا) ، وتقُولُ: (نَظَرْتُ إِلَى فَمٍ حَسَنٍ) وهذَا شرطٌ زائدٌ فِي هذِهِ الكلِمَةِ بخصوصِهَا عَلَى الشُّروطِ الأرْبَعَةِ التي سبقَ ذِكرُهَا.
ومنْهَا أنَّ كلِمَةَ (ذُو) لا تُعربُ هذَا الإعْرَابَ إلَّا بشرطيْنِ: الأوَّلُ: أن تكُونَ بمعْنَى صاحبٍ، والثَّانِي: أن يكونَ الذي تُضافُ إليْهِ اسْمَ جنسٍ ظاهرًا غيرَ وصْفٍ؛ فإنْ لَمْ يكُنْ بمعْنَى صاحبٍ, بأنْ كَانتْ موصولةً فهيَ مبنيَّةٌ. ومثالُها غيرَ موصولةٍ قولُ أبي الطِّيِّبِ المتنبِّي:
ذُو العقلِ يشقَى فِي النَّعيمِ بعقلِهِ ... وأخُو الجهالةِ فِي الشَّقاوةِ ينعمُ
وهذانِ الشّرطانِ زائدانِ فِي هذِهِ الكلِمَةِ بخصوصِهَا عَلَى الشُّروطِ الأرْبَعَةِ التي سبقَ ذِكرُهَا.
تَمْرينٌ
1 -... بيِّن المرفُوعَ بالضَّمَّةِ الظَّاهِرَةِ, أو المُقدَّرةِ، والمرفُوعَ بالواوِ، مَعَ بيانِ نوعِ كلِّ واحدٍ منْهَا، مِن بيْنِ الكلماتِ الواردةِ فِي الجملِ الآتيَةِ:
قالَ اللَّهُ تعالَى: {قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}
و قالَ اللَّهُ تعالَى: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَاوَلَمْ يَجِدُوا عنْهَا مَصْرِفًا}
الفتنةُ تُلقحُهَا النَّجوَى وتُنْتجُهَا الشَّكوَى .. إخوانُكَ همْ أعوانُكَ إذَا اشتدَّ بكَ الكرْبُ، وأُسَاتُكَ إذَا عضَّكَ الزَّمانُ .. النَّائباتُ محكُّ الأصدقاءِ .. أبوكَ يتمنَّى لكَ الخيرَ ويرجُو لكَ الفلاحَ .. أخوكَ الذي إذَا تشْكُو إليْهِ يُشكيكَ، وإذَا تدعُوه عنْدَ الكرْبِ يُجيبكَ.
2 -... ضعْ فِي الأماكنِ الخاليَةِ من العباراتِ الآتيَةِ اسمًا من الأسماءِ الخمسةِ مرْفُوعًا بالواوِ:
(أ) إذَا دعاكَ ... فأجبْهُ. ... (ج) ... كانَ صديقًا لِي.
(ب) لقدْ كانَ معِي ... بالأمسِ ... (د) هذَا الكتابُ أرسلَهُ لكَ ...
3 -... ضعْ فِي المكانِ الخالِي من الجملِ الآتيَةِ جمْعَ تكسيرٍ مرْفُوعًا بضمَّةٍ ظَاهِرةٍ فِي بعضِهَا، ومرْفُوعًا بضمَّةٍ مُقدَّرةٍ فِي بعضِهَا الآخرِ:
(أ) ... أعوانُكَ عنْدَ الشِّدةِ ... (ج) كانَ معنَا أمسِ ... كرامٌ.
(ب) حضَرَ ... فأكرمْتُهمْ. ... (د) ... تفضحُ الكذُوبَ.
أسْئِلةٌ
فِي كَمْ موْضِعٍ تكونُ الواوُ عَلامَةً للرفْعِ؟ ومَا هُوَ جمْعُ المذكَّرِ السَّالمُ؟ مثِّلْ لجمْعِ المذكَّرِ السَّالمِ فِي حالِ الرَّفْعِ بثلاثةِ أمثلةٍ، اذْكُر الأسماءَ الخمسةَ، مَا الذي يُشترطُ فِي رفْعِ الأسماءِ الخمسةِ بالواوِ نيابةً عن الضَّمَّةِ؟ لوْ كَانت الأسماءُ الخمسةُ مجموعةً جمْعَ تكسيرٍ، فبماذَا تُعربُهَا؟ لوْ كَانت الأسماءُ الخمسةُ مثنَّاةً، فبماذَا تُعربُهَا؟ مثِّلْ بمثاليْنِ لاسْميْنِ من الأسماءِ الخمسةِ مثنَّييْنِ، وبمثاليْنِ آخريْنِ لاسميْنِ منْهَا مجموعيْنِ، لوْ كَانت الأسماءُ الخمسةُ مصغَّرَة، فبماذَا تُعربُهَا؟ لوْ كَانتْ مُضافَةً إلَى ياءِ المُتكلِّمِ فبماذَا تُعربُهَا؟ مَا الذي يُشْتَرَطُ فِي (ذُو) خَاصَةً؟ مَا الذي يُشترطُ فِي (فُوكَ) خاصَّةً؟