لأن"ذا"مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} 1، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
الثالث: أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله"بلا تفرق"؛ فلا يجوز:"كلا زيد وعمرو"، وأما قوله"من البسيط":
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... في النائيات وإلمام الملمات
= شرح المفردات: المدى: النهاية. القبل: الطريق الواضح. الوجه: الجهة.
المعنى: يقول: إن للخير والشر نهاية يصلان إليها، وجهة يتوجهان إليها، وذلك أمر واضح لا يجهله أحد.
الإعراب:"إن"حرف مشبه بالفعل."للخير": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر"إن"."وللشر": الواو حرف عطف."للشر": معطوف على"للخير"مجرور."مدى": اسم"إن"منصوب."وكلا": الواو حرف عطف،"كلا": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف،"ذلك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة."وجه": خبر المبتدأ."وقيل": الواو حرف عطف،"قبل": معطوف على"وجه"مرفوع وسكن للضرورة الشعرية.
وجملة:"إن للخير ..."ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"كلا ذلك وجه"معطوفة على الجملة السابقة.
1 البقرة: 68.
628-التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 3/ 112؛ وشرح التصريح 2/ 43؛ وشرح شواهد المغني ص552؛ وشرح ابن عقيل ص390؛ ومغني اللبيب ص203؛ والمقاصد النحوية 3/ 419؛ وهمع الهوامع 2/ 50.
شرح المفردات: الخليل: الصديق الصادق. العضد: المساعد. التائبات: المصائب. الإلمام: الحلول. الملمات: النكبات.
المعنى: يقول مادحا نفسه بالوفاء: إن أخي وصديقي ليجداني مساعدا لهما إذا ما أصابتهما مصيبة، أو حلت بهما النكبات.
الإعراب:"كلا": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف، وهو مضاف."أخي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة."وخليلي": الواو حرف عطف،"خليلي": معطوف على"أخي"، وتعرب إعرابها."واجدي": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة."عضدًا": مفعول به لـ"واجدي"، أو حال من الياء في"واجدي". في"النائبات": جار ومجرور متعلقان بـ"واجد"."وإلمام": الواو حرف عطف،"إلمام": معطوف على"النائبات"مجرور، وهو مضاف"الملمات": مضاف إليه مجرور.
الشاهد فيه قوله:"كلا أخي وخليلي"حيث أضيفت"كلا"إلى كلمتين، وهذا ضرورة نادرة. وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكررها.