"من"ومعانيها":"
بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة
وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة، كـ"ما لباغ من مفر"
"بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن"أي: تأتي"من"لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى:
الأول: التبعيض، نحو: {حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} 1، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها"بعض"، ولهذا قرئ"بعض ما تحبون".
الثاني: بيان الجنس، نحو: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} 2، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول.
الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} 3."وقد تأتي لبدء"الغاية في"الأزمنة"أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} 4، وقوله"من الطويل":
تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب
1 آل عمران: 92.
2 الحج: 30.
3 الإسراء: 1.
4 التوبة: 108.
533-التخريجٍ: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص45؛ وخزانة الأدب 3/ 331؛ وشرح التصريح 2/ 8؛ وشرح شواهد المغني ص349، 831؛ ولسان العرب"1/ 261"جرب"، 12/ 149"حلم"؛ ومغني اللبيب ص319؛ والمقاصد النحوية 3/ 270؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص358."
شرح المفردات: يوم حليمة: من أيام العرب المشهورة في العصر الجاهلي، فيه انتصر الغساسنة على اللخميين، وبه ضرب المثل"ما يوم حليمة بسر".
المعنى: يقول إن سيوف الغساسنة صقيلة اختارها أصحابها من زمن يوم حليمة، وحافظوا عليها إلى اليوم، وقد أظهرت التجارب جودتها وحسن بلائها في رقاب الأعداء.