فمَن رآه بعد موته فليس بصحابي، ولو قبل الدفن، كما لو وُلد بعد موته على المشهور (1) ، كرسول قيصر، وقد أخرجه أحمد في المسند (2) ؛ وكعبد الله بن صيّاد إذا لم يكن هو الدجّال (3) ، وقد عدَّه في الصحابة أبو بكر بنُ فَتْحون في ذيله على الاستيعاب ((4) ، وحكى أنّ الطبريَّ وغيرَه ترجم به هكذا.
ومن رآه قبل النبوَّة ومات قبلها على دين الحَنَفيّة، كزيد بن عمرو بن نُفَيْل، وبه صرَّح ابنُ مَنْدَه (5) ، وقال عليه الصلاة والسلام في حقّه: (( إنّه يُبعَث أمّةً وحده ) ) (6) .
(1) انظر: فتح الباري (7/7) ، والإصابة (1/5) ، والبحر المحيط (4/305) .
(2) المسند (24/ رقم: 15655) ، وتاريخ دمشق (21/58-59) .
(3) الصوابُ أنّ عبدالله بن صيّاد ليس صحابيا، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: (( لأنّه إن كان الدجّالَ فليس بصحابيٍّ لأنّه يموتُ كافرًا، وإن كان غيرَه فهو حالَ لُقِيِّه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مسلمًا ) )، وذكر هذا أيضًا في الفتح (13/337-341) واستظهر أنّ ابن صيّاد ليس هو الدجّالَ الأكبر، وإنّما هو أحدُ الدجّالين الكذّابين الذين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّهم يخرجون قبل الساعة.
(4) واستند في ذلك إلى أنّ ابن صيّاد مات مسلمًا.
(5) انظر: الإصابة (3/31-32) .
(6) أخرجه الحاكم (3/216-217) ، والنسائي في السنن الكبرى (5/ رقم: 8188) ، وأبو يعلى (1/ رقم: ) ، والطبراني في المعجم الكبير (5/ رقم: 4663) ، والبغوي في معجم الصحابة (2/ رقم: 818) ، من حديث أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة.