فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

وهي من العمل بالقرآن والسنة ، ( والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل ) ( 1 ) وأكثر ما ضر مدعي العلم أنه يرى لمشائخه تعريفات وحدودا يأخذها تقليدا ، ويحمل الألفاظ القرآنية ولا نبوية عليها وليس بمحتاج إلى ذلك ، فالقرآن يبين بعضه بعضا ، والسنة كذلك ، ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف كثيرا ) ( 2 ) ، فليس في القرآن اختلاف ولا في السنة ، ولكن الاختلاف في أفكار أخذت نزرا من العلم تقليدا ، وأوهام اضطربت ، ولم ترج وعدا ، ولم تخف وعيدا ، فضلت وأضلت ، وحلت من رار الحنظل ما فيه حلت ، وهذا عمر رضي الله عنه يقول: نعمت البدعة هذه وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ( إن الله تعالى كتب عليكم صيام شهر ‹ صفحه 31 › رمضان ، ولم يكتب عليكم قيامه ، وإنما القيام شئ ابتدعوه فداوموا عليه ولا تتركوه ، فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة ، فعابهم الله تعالى بتركها ، وتلا هذه الآية:( ورهبانية ابتدعوها . . . . . الآية ) ( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن مردويه ( 2 ) . فانظر يا طالب الحق ما فهمه من الآية خير القرون . بل تدبر في الآية نفسها ، وما تفهمه أنت منها: ودع عنك تقليد الرجال ولا تقل * هم عرفوا ما لم أنله بفطنة وما زال المراء والجدال بين العلماء سابقا ولاحقا في كل شئ من البدع المستحسنة . ونحن نحمل من منع من ذلك على السلامة . فنقول: إنه ساء فهمه في هذا المقام فلم يعرف الفرق بين البدعة ‹ صفحه 32 › الحسنة والبدعة السيئة ، وبعد على فهمه معرفة حقيقة حديث: ( وكل بدعة ضلالة فظن أن المراد بكل بدعة على حقيقته ، وغفل عن حديث:( من سن سنة حسنة ) ، وعن قوله تعالى: ( ورهبانية ابتدعوها ) ، وذهل عن كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعث بمكارم الأخلاق ، ورغب في فعل كل خير ترغيبا عاما على كل حال ، وفي كل حال ، وأقر أقواما على أفعال من الخير علمها منهم ، ولم ينههم عن ذلك . فلو نظر المنصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت