مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وسيد الخلق أجمعين، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فقد تفضل أستاذنا الإمام العظيم، المصلح الحكيم، الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر [1] ، واختارني عضوًا في لجنة المناهج في علوم التفسير والحديث، للمعاهد الدينية، مع إخوان كرام، من أعلام الأزهر وأساطينه، ومع رئيس من أفذاذ العلماء الذين أنجبهم الأزهر الشريف، وهو شيخي وأستاذي العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي [2] .
وقد قامت اللجنة بما ندبت إليه بعون الله وتوفيقه، يحوطها رئيسها بعنايته وإرشاده، ويعينها بعلمه وحكمته، فوضعت المناهج لعلوم التفسير والحديث في بضعة عشر مجلسًا، في شهري جمادى الأولى وجمادى الثانية سنة 1355.
فكان مما اختارته في علم مصطلح الحديث كتاب (اختصار علوم الحديث) تأليف الحافظ بن كثير (701 - 774 هـ) وقررت دراسته كله في كلية أصول الدين، ودراسة بعض أنواعه في كلية الشريعة، وهي الأنواع (1 - 28 و 30 و 21 و 32 و 34 - 36 و 39 و 40 و 61 و 62) .
وهو كتاب فذ في موضوعه ألفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المتحققين بهذا الفن، ونسخه نادرة الوجود، وكنا نسمع عنه في الكتب فقط، ثم رآه الأخ الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة المدرس بالحرم المكي، حينما كان بالمدينة المنورة في سنة 1346 هـ وكانت نسخته موجودة بمكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت، تحت رقم 57 مصطلح، وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام سنة 764 منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحة معتمدة قرئت على المصنف وعليها خطه، كما أثبت ذلك ناسخها رحمه الله، ثم رآها بعد ذلك الأخ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، من كبار أعيان مكة المكرمة، في سنة 1352 فأشار على صديقه الشيخ مصطفى ميرو الكتبي بنشر الكتاب، فوافق على ذلك، وكلفا بعض الأخوان من أهل العلم في المدينة المنورة نسخه ومقابلته على الأصل. ثم طبع في المطبعة الماجدية بمكة سنة 1353، بتصحيح الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وكتب له مقدمة نفيسة وترجمة للمؤلف، وعلق عليه بعض تعليقات مفيدة.
ولما وافقت اللجنة على اختيار الكتاب للدراسة، ولم يجد الطلاب منه نسخًا من طبعة مكة، وتعسر الوصول إليها مع تكرار الطلب: أشار عليَّ بعض الإخوان أن نسعى في إعادة طبعه بمصر. ورغبوا إلي أن أصححه وأكتب عليه شبه شرح لأبحاثه مع تحقيق بعض المسائل الدقيقة في علم المصطلح. فبادرت إلى النزول عند إرادتهم. ووفق لنا الأخ الفاضل محمود أفندي توفيق الكتبي بمصر وأجاب إلى طبع الكتاب.
وقد قمت بتصحيحه والتعليق عليه كما التزمت، بعون الله وتوفيقه، وحرصت على أكثر الحواشي التي كتبها الأخ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة. ورمزت إليها بحرف (ح) ورمزت إلى ما كتبت بحرف (ش) أو تركت من غير رمز إليه [3] .
وأحب أن أشير هنا إلى فائدة هذا العلم الذي سمي بهذا الاسم المتواضع (مصطلح الحديث) وأثره في العلوم الشرعية والتاريخية وغيرها من سائر الفنون التي يرجع في ثباتها إلى صحة النقل والثقة به.
(1) توفي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي مساء يوم الثلاثاء 13 رمضان سنة 1364، 21 أغسطس 1945، رحمه الله.
(2) توفي أستاذنا العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي ليلة الاثنين 17 صفر سنة 1370، 27 نوفمبر 1950 بالقاهرة، رحمه الله.
(3) رأيت -في هذه الطبعة الثانية- أن أعدل عن هذا، فأجعل الشرح كله من فمي وأحذف هذين الرمزين، كما بينت ذلك في مقدمة هذه الطبعة.