المبحث الثاني
الجوانب التي امتاز بها مسند البزار
يعد مسند البزَّار تصنيفًا فريدًا في بابه, ورائدًا في فنه, وقد امتاز بعدة أمور, أذكر بعضًا منها فأقول:
أولًا - أنه مسندٌ معلَّل.
تبرز أهمية مسند البزَّار في كونه مسندًا معللًا؛ فقد كان التعليل هو الغرض من تأليفه كما سبق بيانه, وقد نصَّ على هذا الذهبي بقوله:"البزَّار الحافظ العلامة أبو بكرٍ أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسند الكبير"المعلَّل"..." [1] .
وأشار إلى ذلك أيضًا ابن الملقن لما ذكر حديث: «أول من يصلي علي رب العزة ... » ؛ إذ قال:"في حديثٍ طويل، كرهتُ أن أذكره؛ لأن البزَّار قال في:"عللهِ": إنه موضوع" [2] .
ثانيًا - اشتمل الكتاب على رواية عددٍ كبير من الأحاديث من طرق تفرَّد بها أصحابها, والتي قلما توجد مسندةً إلا فيه.
عُني البزَّار بالتفرد [3] عنايةً كبيرةً, والناظر إليه قد يظن أن السبب الأساس والرئيسي وراء تأليف هذا المسند هو الإشارةُ إلى ذلك؛ لوجود هذا الكمِّ الكبيرِ في مسنده, ويلحظ ذلك بوضوح تام من اطلع على المسند, وقد نصَّ على هذا ابن حجر, فقال:"من مظانِّ الأحاديث الأفراد مسند أبي بكر البزَّار؛ فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه" [4] .
وهو يُنبِّه على ذلك حين يسوق الاختلاف, ولم أقف على الأوجه التي يسوقها إلا في مسنده, بعضها موصولة, وبعضها معلقة, وستأتي الإشارة إليها في مواضعها.
ثالثًا - ذكرهُ للعلل وحكمه على الأحاديث.
(1) تذكرة الحفاظ (2/ 166) .
(2) البدر المنير (5/ 277) .
(3) والمراد بذلك: الأحاديث التي ينفرد بها راوٍ واحدٌ سواء كان تفردًا مطلقًا, أو نسبيًا.
(4) النكت (2/ 708) .