الصفحة 42 من 511

المبحث الثاني

تعريف الاختلاف, وأهمية معرفته, وأثره في إعلال الأحاديث

أولا: تعريف الاختلاف:

في اللغة:

الاختلاف: مصدر اختلف يختلف اختلافًا, وجذر هذه الكلمة: الخاء, واللام, والفاء, يدور على أصول ثلاثة, قال ابن فارس:"أحدها: أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثاني: خلاف قُدَّام، والثالث التغير" [1] .

وأقرب هذه الأصول لمعنى الاختلاف: الأصل الأول, قال ابن فارس:"وأما قولهم: اختلف الناس في كذا، والناس خِلفة أي مختلفون، فمن الباب الأول; لأن كل واحد منهم يُنحِّي قول صاحبه، ويُقيم نفسه مقام الذي نحاه" [2] .

واختلف: ضد اتفق، وتخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا. وكل ما لم يتساو، فقد تخالف واختلف. ويقال: القوم خلفة؛ أي: مختلفون, وهما خلفان أي: مختلفان [3] .

فالاختلاف في الاصطلاح يطلق على التغاير وعدم الاتفاق.

وأما معنى الاختلاف على الرواة, فقال أبو داود السجستاني:"أسند الزهري أكثر من ألف حديث عن الثقات, وحديث الزهري كله ألفا حديث ومئتا حديث, النصف منها مسند, وقدر مئتين عن الثقات, وأما ما اختلفوا عليه؛ فلا يكون خمسين حديثًا, والاختلاف عندنا: ما تفرد قوم على شيء, وقوم على شيء" [4] .

وبالنظر إلى كلام أبي داود يتضح أن معنى الاختلاف على الرواة: هو ما رواه اثنان أو أكثر - عن شيخ لهم, واختلفت صفة روايتهم عنه في السند, أو في المتن [5] ، وقد يكون الاختلاف

(1) معجم مقاييس اللغة (2/ 210) .

(2) المرجع السابق (2/ 213) .

(3) لسان العرب (9/ 91 - 92) ، تاج العروس (23/ 279) ، القاموس المحيط (ص 808) .

(4) تهذيب الكمال (26/ 431) .

(5) مقارنة المرويات للدكتور/إبراهيم اللاحم (1/ 377) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت