الصفحة 30 من 91

حديث ابن مسعود وحديث عائشة رضي الله عنهما

رواه البزار ت. محفوظ الرحمن (5/ 348/ رقم 1978) ط. مكتبة العلوم والحكم،

والطبراني في الكبير ت. حمدي السلفي (1/ 340/ رقم 1020) ، و (10/ 191/ رقم 10300) ،

وأبو نعيم في الحلية ط. الخانجي ودار الفكر (1/ 149) .

كلهم من طريق عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ (صدوق ربما وهم) ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ (صدوق تغير لما كبر) ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (ثقة ربما دلس) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ (ثقة) ، عَنْ مَسْرُوقٍ (ثقة) ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى بِلَالٍ وَعِنْدَهُ صُبَرٌ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَخَرْتُهُ لَكَ وَلِضِيفَانِكَ، قَالَ: «أَمَا تَخْشَى أَنْ يفورَ لَهَا بُخَارٌ مِنْ جَهَنَّمَ؟ أَنْفِقْ يَا بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا رَوَاهُ قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حَصينٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو غَسَّانَ (ثقة) ، وَعَاصِمٌ (صدوق ربما وهم) . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ (1) (ثقة) ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عن يحيى، عن مسروق، عن عائشة.

قلت: طريق أبي غسان عن قيس رواها الطبراني قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (2) (صدوق) ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (3) (ثقة) .

(ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ (4) (ثقة) ، وَعُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ (ثقة) ، قَالَا: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ (صدوق ربما وهم) ، قَالَا: أَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ (صدوق تغير لما كبر) ، به

ومدار هذه الطريق على (قيس بن الربيع) وهو إلى الضعف في الحديث أقرب، وإن كان صدوقا في نفسه لكن أدخل عليه ابنُه أحاديثَ في فُرَجِ كتابه فكان يُحَدِّثُ بها ولا يعرفُها. وقد اختلف فيه كثيرا بين مُعَدِّلٍ ومُجَرِّحٍ:

فممن وثقه: 1 - شعبة

2 -والثوري

3 -وابن عدي وقال: عامة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة وأنه لا بأس به

4 -وابن عيينة

5 -وأبو حَصين

6 -وأبو نعيم

7 -ومعاذ بن معاذ

8 -وأبو الوليد قال: كتبت عن قيس بن الربيع ستة آلاف حديث هي عندي أحب إلي من ستة آلاف دينار.

9 -والحافظ في التقريب فقد قال: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به

وممن ضعفه: 1 - الإمام أحمد، قال: يروي أحاديث منكرة. وسُئِلَ عنه: لِمَ ترك الناسُ حديثَه؟ فقال: كان يتشيع ويخطيء في الحديث. وقال المَرُّوذيُّ: سألت أحمد عنه فلَيَّنَهُ، وقال: كان وكيع إذا ذكره قال: الله المستعان.

2 -وكيع: قال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه

3 -ابن معين، قال: قَيْسٌ ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف لا يكتب حديثه

4 -ابن المديني: فقد سأله ابنُه عنه فضعفه جدا.

5 -الدارقطني، قال: ضعيف

6 -أبو داود (الطيالسي) ، قال: ما أخرجتُ له إلا ثلاثة أحاديث؛ حدَّث بأحاديث عن منصور هي عن عُبيدة، وأحاديث عن مغيرة هي عن فراس

7 -يحيى بن سعيد

8 -عبد الرحمن بن مهدي: كان يحدث عنه ثم تركه

9 -عفان: كان يروي عنه ويتكلم فيه. قال الدوري عن ابن معين: قال عفان: أتيناه فكان يحدثنا فكان ربما أدخل حديث مغيرة في حديث منصور.

10 -الجوزجاني، وقال: ساقط.

11 -أبو زرعة، وقال: فيه لين

12 -أبو حاتم، قال: محله الصدق وليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به

13 -النسائي، وقال: متروك الحديث ليس بثقة

14 -يعقوب بن أبي شيبة، قال: هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح وهو رديء الحفظ جدا مضطربه كثير الخطأ ضعيف في روايته

15 -ابن سعد، قال: كان كثير الحديث ضعيفا فيه

16 -أبو أحمد الحاكم، قال: ليس حديثه بالقائم

17 -ابن نمير: ضعفه بسبب إدخال ابنه الأحاديث في كتابه

18 -العجلي، قال: الناس يضعفونه، وكان شعبة يروي عنه

19 -يعقوب بن سفيان فقد ذكره في باب من يرغب عن الرواية عنهم

20 -محمد بن عبد الله بن عمار قال: كان قيس عالما بالحديث ولكنه وُلِّيَ المدائن فعَلَّقَ رجالا فيما بلغني فنفر الناسُ عنه.

قلت: فهذا جرح مفسَّرٌ وتعديل مفسَّرٌ أيضا.

= وحاصل ما جُرِحَ به: سوءُ حفظِه وفسادُ كتابِهِ بسبب ابنِه والاختلاطُ وروايته المناكير، وأنه لم تُحْمَدْ سيرتُهُ لما صار واليا على المدائن

= وحاصل ما عُدِّلَ به: صدقُهُ وخوفُهُ من الله وأن عامّةَ رواياتِه مستقيمة كما قال ابنُ عدي، وقال ابنُ حبان: تتبعتُ حديثَه فرأيتُهُ صادقا إلا أنه لما كَبِرَ ساء حفظُه وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ يُدْخِلُ عليه ابنُهُ فيُحَدِّثُ منه ثقةً به فوقعت المناكير في روايته فاستحقَّ المجانبةَ. ا. هـ

فَمَا قاله ابنُ حبان وجهٌ حسنٌ للجمع بين الأقوال فيه وهو أنه صدوق في نفسه، وأن ما جُرِحَ به من سوء الحفظ (ضبط الصدْر) وفساد كتابه (ضبط الكتاب) واختلاطه وروايته المناكير، إنما حَدَث بعد ما كَبِرَ، وعلى هذا فينبغي أن يتوقف في روايته حتى يُعْلَمَ هل حدَّثَ به بعد اختلاطه أو قبله؟

= فإذا كان هذا حالَ قيسِ بنِ الربيع ونظرنا في الإسناد الذي بين أيدينا وجدنا أنه قد اختلف عن قيس فيه كما سبق:

فرواه أَبُو غَسَّانَ (ثقة) ، وَعَاصِمٌ بنُ علي (صدوق ربما وهم) عن قيس بن الربيع عَنْ أَبِي حَصِينٍ (ثقة ربما دلس) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ (ثقة) ، عَنْ مَسْرُوقٍ (ثقة) ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود. ورواه يحيى بن أبي بُكَير (ثقة) عن قيس عن أبي حَصِين عن يحيى عن مسروق عن عائشة.

وعند الترجيح يظهر رجحان طريق أبي غسان على طريق يحيى بن بكير لأنهما وإن كانا ثقتين إلا أن أبا غسان قد تابعه عاصم بنُ علي فقوَّى طريقَه، لكن هذا إنما يظهر بالنظرة العَجْلَى، أما عند تدقيق النظر فيظهر ضعف طريق عاصم وأبي غسان عن قيس

وهذا بيان ذلك: ...

(1) هو يحيى بن أبي بكير واسمه نَسر -بفتح النون- بْن أبي أسيد، أبو زكريا العبدي القيسي، الكرماني كوفي الأصل نزل بغداد

(2) هوعَليّ بْن عَبْد العزيز بْن المَرْزُبان بْن سابور، أَبُو الحَسَن البَغَوِيّ، عم أبي الْقَاسِم البَغَوِيّ. قال الذهبي: كان حسن الحديث وليس بحجة، وأما الدارقطني فقال: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلينا بحديث أبي عبيد، وكان صدوقًا. تاريخ الإسلام (21/ 227 - 228)

(3) هو مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي مولاهم الكوفّي سِبْط إسماعيل بن حمّاد بن أبي سليمان. تاريخ الإسلام (15/ 402)

(4) هو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ أَبُو بَكْرٍ الْمعني ابْنُ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، تاريخ بغداد (2/ 236)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت