والقول الحقُّ والحتم الفصلُ: أن للباري سبحانه ذاتًا ثابتةً بحقيقة الإثبات، يحيطُ الباري بها علمًا، وأنه لا يجهل نفسه، بل يعلمها علمًا حقًّا يثبت له [1] انفصالها، ويتميز بها [2] عمَّا سواها، وأنها جهةٌ لنفسها، قائمة بذاتها، مُستغنيةٌ بقدرتها عما تقوى به [3] ، ويقلها ويحملها، وهذا بعينه يعطي الحد والنهاية لما يَصْرِي إليها [4] ، أعْنِي الكون الكلي الدائر المحيط بالعباد، وما يحيط به علمه تعالى في [5] غايات ذاته، فإنه محدود بعلمه، معلوم عند نفسه لا ينتهي إلى جهةٍ أُخرى، فإن ما عدا الكون الكلي وما خَلا الذات القديمة ليس بشيء، فلا [6] يُشارُ إليه، ولا يعرف بخلاءٍ، ولا ملاءٍ، وانفرد الكون الكلي بوصف التحت؛ لأن الله وصف نفسه بالعلو، وتمدحَ به، ولا مزيدَ عندنا على هذا، أو هو كافٍ في صحة العقيدة، ومُقنعٌ في
(1) في كتاب الإيضاح: يثبت به.
(2) في كتاب الإيضاح: وتميزها.
(3) في كتاب الإيضاح: يقوم به.
(4) في هامش النسخة الخطية: أي بما ينتهي. وفي كتاب الإيضاح: لما ينتهي إليها.
(5) في كتاب الإيضاح: من.
(6) ساقطة من كتاب الإيضاح، فجاءت على الإثبات بدل النفي.