الصفحة 8 من 8

وَأَخْرَجَهُ أبُو الْحَسَنِ ابْنُ السَّقَّا «جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ شُيُوخِهِ» (ح 20) مِنْ طَرِيقِ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ، وأَبُو عَلِيِّ ابْنُ شَاذَانَ «جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِ أبِي عُمَرَ الْعُطَارِدِيِّ وَغَيْرِهِ» (ح 84) مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.

قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، إلاَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهُوَ الْجُفْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، غَيْرَ أَنَّ ضَعْفَهُ مِمَّا يَنْجَبِرُ بِالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ.

وَبَيَانُ حَالِ الْجُفْرِيِّ: ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَالْعِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ الْحَسَنُ يَهِمُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ شَيْخًآ صَالِحًا، وَلَكِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيْرُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّسُ: صَدُوقٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَكَانَ شَيْخًا، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ إِنْكَارٌ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللهِ مِنَ الْمُتَقَشِّفَةِ الْخُشُنِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى، وَتَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ الْمُجَابِينَ الدَّعْوَةِ فِي الأَوْقَاتِ، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ غَفَلَ عَنْ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ عَنْهَا، فَإِذَا حَدَّثَ وَهِمَ فِيمَا يَرْوِي، وَيَقْلِبُ الأَسَانِيدَ وَهُوَ لا يَعْلَمُ، حَتَّى صَارَ مِمَّنْ لا يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ، وَهُوَ يَرْوِي الْغَرَائِبَ خَاصَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، لَهُ عَنْهُ نُسْخَةٌ يَرْوِيهَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارِوُدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدِي مِمَّنْ لا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَهُوَ صَدُوقٌ كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ تَوَهَّمَهَا تَوْهُمًا، أَوْ شُبِّهَ عَلَيْهِ فَغَلَطَ.

قُلْتُ: فَالْجُفْرِيُّ كَمَا وَصَفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَشَفَى وَكَفَى: إِنَّمَا ضُعِّفَ لِمَا وَقِعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْمَنَاكِيْرِ عَلَى جِهَةِ الْوَهْمِ، وَسُوءِ الْحِفْظِ، وَقَدْ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ، وَلا بِمُتَّهَمٍ فِي صِدْقِهِ وَدِيَانَتِهِ، بَلْ كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الْوَرِعِينَ، وَالنُّسَّاكِ الزَّاهِدِينَ.

فَمِثْلُهُ لا يُتْرَكُ بِمَرَّةٍ، بَلْ يُنْظَرُ فِي حَدِيثِهِ، فَلا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ مِنَ الْمَنَاكِيْرِ، وَيُحْتَمَلُ حَدِيثُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت