ومن ذلك القيام بالجهاد وغير ذلك، وبُغض الكفار، كان معلومًا عندهم، فلما سمع بهذا أرسل إلى أبي إسماعيل من يتأكد من هذا الخبر، وجاء ذلك المرسول ونظر تحت الفراش، ثم أخذه معه وقال: الوالي يدعوك، فأتى إليه، وقد أعطاه المرسول تلك اللعبة، فلما جلس رفع الوالي تلك اللعبة وقال: ما هذا يا أبا إسماعيل؟ قال: هذه لعبة للأطفال، قال له: ما هذا؟ وغضب عليه، إنهم يقولون: إنك تعبد صنمًا، فلما رأى أبو إسماعيل أن الأمر جدٌ، وأنه قد بُهتْ، وأنه قد ظلم، قال: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور:16] ، ورفع بها صوته، وكان جهوريًا، وهي كلمة مظلوم، فوقعت في قلب الوالي، فعلم أنه مكذوب عليه، وأن هذا من التلفيقات عليه، فلا يزال بأولئك الكذابين حتى اعترفوا، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: حملنا على ذلك شهرته بين الناس، أي: حسدوه، حتى أرادوا أن يهونوا من شأنه، عند الوالي على أقل ما يمكن، إن لم يقتله، أو إن لم يسجنه، ويستحريحون منه، فزاده الله بذلك عزًا، عند الوالي وغيره.
وأمر شيخ الإسلام ابن تيمية الذي نقله ابن بطوطة في «رحلته» هو من هذا الباب من التلفيقات التي تستخدم ضد الدعوة