فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 62

السلفي، ما عنده نقمة عليه، ولكنه الهوى الذي حمل المأمون على سجن الإمام أحمد، وأذية الإمام أحمد، وأذية المسلمين، والقتل والتشريد، وغير ذلك مما حصل بأصحاب هذا المنهج الحق، لتعلموا أن الحزبية العصبية تحمل صاحبها على الجور، وإن تظاهر أنه ما هو متعصب، وأنه رجل متماشي مع الناس جميعًا، وأنه وأنه، فاعلم أن الكامنة التي عنده تبعثه على غير الإنصاف، وتجعله يحيف مع صاحبه، ويجور مع صنفه.

فالمأمون لما تسلط عليه ابن أبي دؤاد، بالفكر الجهمي حمل المأمون الأمة جميعًا على القول بخلق القرآن، وأن من لم يقل بخلق القرآن إما إن يسجن وإن أن يقتل، وحصلت فتنة عظيمة في ذلك الزمن، ولم يثبت في ذلك الزمن إلا الإمام أحمد وأمثال الإمام أحمد، حتى قال علي بن المديني رحمه الله: إن الله حفظ هذا الدين باثنين، حفظه الله بأبي بكر في الردة، وبالإمام أحمد في المحنة.

ولا يثبت أمام الأباطيل والمنكرات، إلا من تجرد للحق، ورد الناس إلى كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهو القائل: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] ، بسبب الحزبية، صار هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت