فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 23

نحن بحاجة إلى بناء اقتصاد المعرفة، وإدارة الأموال والعقول، وتطوير آلات الاستكشاف والبحث، والانتقال من التفكير المحصور إلى الانفتاح المنضبط الفعال؛ ألا نرى أن برامج لا طائل من ورائها، اقتلعت في مغمورين في الغناء من جذورهم، وأخرجتهم من خدورهم؛ لأنها نظمت مسابقاتٍ ماجنةً، وأنفقت عليها ما يسع لكفالة طلبة علم دولةٍ بأسرها، وإطعام جياع بلدٍ في إفريقيا. بيد أنه إذا تعلق الأمر بالبحث العلمي ورعاية الموهوبين في العلوم وكفلة طلبة العلم، نتذرع حينئذٍ بضعف الموارد المالية، فكيف تحضر هذه الموارد في الغناء والرياضة، وتغيب في الجامعة؟!!!

فلماذا لا يكون للجامعات دورٌ رياديٌّ وعملٌ استباقيٌّ، بحيث تنفتح على العالم وتحتضن الموهوبين وتكفلهم وترعاهم؟ والحمد لله، لا زلنا نسمع عن جامعاتٍ ستبقى في التاريخ، كان يُرحل إليها من جميع أنحاء العالم، كالجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، والأزهر الشريف بمصر، وجامع القرويين بالمغرب، والزيتونة بتونس، وما إلى ذلك من صروح العلم والمعرفة؛ إن الذي أكسبها هذه الشهرة هو عالميتها، هو نظامها؛ فلنتخيل جامعاتٍ من هذا القبيل، وزادت عليه خاصية التنقيب، والاستقطاب، وجلب المواهب، لا سيما مع استثمار الأنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي، ألا نرى أن النتيجة ستتضاعف؟ نعم بلا شك، وما أخال أحدًا يزعم خلاف هذا.

فهذا هو النسق الذي يجب أن تتبناه الجامعات الكبيرة والعريقة، لتنتقل من محلية النهج إلى عالمية الطرح، ومن مجرد مستقبلاتٍ للطلبة إلى مستقطباتٍ فاعلةٍ، بل وإلى كياناتٍ تُصدر المعرفة والكفاءة، وتزود المجتمع بالفاعلين والمصلحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت