الصفحة 19 من 484

النبيّ صلى الله عليه وسلم, فقضى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير, فقال الرجل لما قضى للزبير: أن كان ابن عمتك؟ فأنزل الله: {فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يَجِدُوا فِي أنْفُسهِمْ حَرَجا ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيما} .

وقال آخرون: بل نزلت هذه الاَية في المنافق واليهودي اللذين وصف الله صفتهما في قوله: {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكع يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ} . ذكر من قال ذلك:

7918ـ حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: {فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ حَرَجا مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيما} قال: هذا الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذان تحاكما إلى كعب بن الأشرف.

حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.

7919ـ حدثني يعقوب, قال: حدثنا ابن علية, عن داود, عن الشعبي بنحوه, إلا أنه قال: إلى الكاهن.

قال أبو جعفر: وهذا القول ـ أعني قول من قال: عني به المحتكمان إلى الطاغوت اللذان وصف الله شأنهما في قوله: {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَما أنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} أولى بالصواب, لأن قوله¹ {فَلا وَرَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} في سياق قصة الذين ابتدأ اللّه الخبر عنهم بقوله: {ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ} , ولا دلالة تدلّ على انقطاع قصتهم, فإلحاق بعض ذلك ببعض ما لم تأت دلالة على انقطاعه أَوْلَى.

فإن ظنّ ظانّ أن في الذي رُوي عن الزبير وابن الزبير من قصته وقصة الأنصاري في شراج الحرّة, وقول من قال في خبرهما, فنزلت: {فَلا ورَبّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ما ينبيء عن انقطاع حكم هذه الاَية وقصتها من قصة الاَيات قبلها, فإنه غير مستحيل أن تكون الاَية نزلت في حصة المحتكمين إلى الطاغوت, ويكون فيها بيان ما احتكم فيه الزبير وصاحبه الأنصاريّ, إذ كانت الاَية دالة على ذك. وإذ كان ذلك غير مستحيل, كان إلحاق معنى بعض ذلك ببعض أولى ما دام الكلام متسقة معانيه على سياق واحد, إلا أن تأتي دلالة على انقطاع بعض ذلك من بعض, فيعدل به عن معنى ما قبله. ـ وأما قوله: {وَيُسَلّمُوا} فإنه منصوب عطفا على قوله: {ثُمّ لا يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ} . قوله: {ثُمّ لا يَجِدُوا فِي أنْفُسِهِمْ} نصب عطفا على قوله: {حتى يُحكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهمْ} .

وفي الكشاف:

و"لا يؤمنون"جواب القسم

فإن قلت: هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر لا في لا يؤمنون قلت: يأبى ذلك استواء النفي

والإثبات فيه وذلك قوله:"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسولٍ كريمٍ"التكوير:

"فيما شجر بينهم"فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه"حرجًا"ضيقًا

أي لا تضيق صدورهم من حكمك وقيل: شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين"ويسلموا"وينقادوا ويذعنوا لما تأتي به من قضائك لا يعارضوه بشيء من قولك: سلم الأمر لله وأسلم له وحقيقة سلم نفسه له وأسلمها إذا جعلها سالمة له خالصة و"تسليمًا"تأكيد للفعل بمنزلة تكريره. كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم. قيل: نزلت في شأن المنافق واليهودي. وقيل: في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت