فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 43

المذهب الأول: جواز ذلك، وإليه ذهب متأخرو الحنفية، و هو رأي المالكية والشافعية ورواية عن أحمد.

المذهب الثاني: عدم الجواز، وإليه ذهب متقدمو الحنفية، وهو رواية عن أحمد.

وقد استدل كل فريق بأدلة لا يسع المقام لمناقشتها، والراجح والله أعلم هو المذهب الأول، لأن تعليم القرآن وإن كان قربةً، فإنه من أجل انتفاع المستأجر، ولأن المعلم يتعب في عملٍ مباحٍ [1] ولا ينافي ذلك حصول الثواب والأجر من الله جل وعلا إذا خلصت النية [2] ، ورجح ابن تيمية أن أخذ الأجرة يباح للمحتاج [3] .

المطلب الأول: الحاجة إلى تمويل تعليم القرآن الكريم وعلومه.

تنخرط العملية التعليمية التعلمية في منظومةٍ صعبة الانفكاك، لاشتمالها على عناصر متكاملةٍ يستحيل أن يستغني بعضها عن بعض، فالمقصود منها هو إيصال المحتوى القرآني وعلومه إلى المتعلم عن طريق المعلم، ولتحقيق ذلك يلزم التوفر على اللوازم والمعدات الضرورية؛ فالمحفظ أو الشيخ أو المعلم يختار المحتوى من القرآن الكريم أو من علومه ليبلغه للمتعلم أو الطالب، باستعمال وسائل تختلف بحسب المراد.

ولتطبيق هذه المنظومة لا بد من التمويل لأن الوسائل التعليمية تشترى بالمال، وراتب المعلم عبارة عن مالٍ، بل والمتعلم أيضا يمكن تحفيزه بالمال.

(1) الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن العثيمين، 10/ 11. وأيضا: الاستئجار على فعل القربات الشرعية، لعلي حسن، ص 137 - 147.

(2) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، الفتوى رقم: 15751.

(3) مجموع الفتاوى، لابن تيمية، 30/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت