بين عدد المراقبين الشرعيين وحجم العمل المنوط بهم [1] ، ففي دراسةٍ [2] أجريت في عام 2007 على شريحةٍ تضم أحد عشر مصرفًا إسلاميًّا، وتضم خمسة عشر وألف فرعٍ، وبحجم تمويل بلغ أكثر من مئة مليار دولار، تبين أن عدد المراقبين الشرعيين لم يتجاوز ثمانية عشر، وكثيرٌ منهم مشغولٌ بأعمالٍ أخرى غير الرقابة!!.
وعلى هذا، فلا يجب الاكتفاء بالفتاوى المجردة بل يجب متابعة تطبيقها، من خلال الجمع بين الناحيتين الفنية والفقهية [3] .
المطلب الرابع: بين الفتوى المصرفية والمعايير الشرعية.
تحتاج المصارف الإسلامية لمعرفة حكم الله في المسائل التي تُعرض عليها، وهذه مهمة الهيئات الشرعية، ولذلك كانت الحاجة ماسةً إلى إيجاد المعايير الشرعية في صورة فتاوى [4] . ويقصد بها مجموعة المعايير المعتمدة لدى المؤسسة المالية، سواءً كانت معايير خاصةً وهي الصادرة عن الهيئة الشرعية الخاصة بالمؤسسة المالية، أو عامةً وهي المعايير الدولية مثل تلك الصادرة عن المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة والمراجعة.
وتُستمد هذه المعايير من مجموعة القرارات والفتاوى والتوصيات الصادرة عن الهيئات الشرعية، وعلى المدقق إعادة صياغتها بصورة قوانين معياريةٍ ضابطةٍ مقسمةٍ لبنود وعناصر [5] . فالهيئة الشرعية تضع المعايير: وهي الفتاوى التي تتخيرها من بحر الفقه العميق أو تنشئها باجتهادها الذاتي، ثم تراقب مدى التزام المؤسسة بهذه المعايير [6] .
وتخضع المعايير الشرعية الصادرة عن المجلس الشرعي بهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية للمراجعة الدورية على ضوء ما يظهر لأعضائه من ملاحظاتٍ، وما
(1) الرقابة الشرعية على المصارف، مرجع سابق.
(2) قام بإعداد هذه الدراسة مركز الأوائل للاستشارات الاقتصادية.
(3) واقع الرقابة الشرعية في الكويت، ورقة عمل لأحمد عبد الله العومي.
(4) نظرة إلى منهج عمل الهيئات الشرعية وبنيتها في المؤسسات المالية الإسلامية، بحث لمحمد أنس الزرقا.
وأيضا: هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية (دراسة وتقويم) ، مرجع سابق.
(5) هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية بين النظرية والتطبيق، بحث لرياض منصور الخليفي.
(6) الهيكل الشرعي للصناعة المالية الإسلامية، مرجع سابق.