فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

فمثلا العلماء لم يكفروا طائفة من الفقهاء ممن يبيحون النبيذ الذي يسكر كثيره، فيه أدلة كثيرة وهذا النبيذ الذي يبيحه طائفة من أهل الرأي يستحلونه ويشربونه ويعتقدونه حلالا، لم يحكم أحد من أهل السنة على تلك الطائفة من الفقهاء بأنهم كفار لأنهم استحلوا المحرمات الذي هو النبيذ الذي يسكر كثيره، تجد في التراجم فلان أتيناه فوجدنا عقله مختلفا؛ يعني من شرب النبيذ أكثر منها وأكثر فسكر، يرى أن ذلك حلال وجائز ويستحل، هذا من المسائل المختلف فيها، النبيذ ليس مجمعا عليه فلهذا لا تكفير به؛ لأنه قول طائفة من الفقهاء ولو كان قولا ضعيفا؛ لكن لا تكفير إلا بمجمع عليه.

مثلا ابن عباس رضي الله عنه يرى -ويقال أنه رجع في آخر عمره- أنه لا ربا إلا في النسيئة فمن راب ربا الفضل، فهذا جائز عند ابن عباس فمن ذهب إلى هذا الرأي فأجاز ربا الفضل وقال نعتقد أن ربا الفضل حلال فلا تكفير له؛ لأنه ليس هذا هو الربا المجمع على تحريمه.

وهناك معاصي يكون منها ما هو مجمع على تحريمها، وبعض صورها غير مجمع على تحريمها، مثل الربا ليس كل صور الربا قد أجمع العلماء على تحريمها، الخمر ليس كل أحوال الخمر قد أجمع العلماء على تحريمها، الزنا كل أحواله قد أجمع العلماء على تحريمها وهكذا.

فإذن ننتبه إلى أن الاستحلال الذي هو ناقض من النواقض الاعتقادية له ضوابطه وله شروطه والاستحلال إنما يكون بالقلب.

هناك شيء يتّصل بالاستحلال الظاهري قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ليكونّن من أمتي أقوام يستحلّون الحر والحرير والخمر والمعازف» ليكونن من أمتي أقوام يستحلون، بعض العلماء نظر وهنا قال: وصفهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنهم استحلوه، ومع ذلك وصفهم بأنهم من أمته، والمقصود من أنهم من أمته يعني أمة الإجابة؛ لأنه هو ميدان الكلام (ليكونن من أمتي) ؛ يعني أمة الإجابة (أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا الاستحلال قال العلماء على جهتين:

إما أن يكون اعتقادا بأنها حلالا، فيكونون قد خرجوا من الأمة قصدا وصاروا كفرا.

وإما أن يكون استحلال بالفعل يعني أنهم لما فعلوه كانوا قد استحلوا فعله ولم يستحلوا حكمه.

فصار إذن هنا عندنا في لفظ الاستحلال عند بعض أهل العلم على هذا الحديث أن الاستحلال:

منه ما يرجع إلى استحلال الفعل.

ومنه ما يرجع إلى استحلال الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت