فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 21

نعود إلى الموضوع في نواقض الإيمان الاعتقادية، نواقض الإيمان الاعتقادية معناها اعتقادات تطرأ على قلب مؤمن بها ينتقض أصل الإيمان، ويعود أو يصير مسلوبا عنه اسم الإيمان كافرا، كما ذكرتُ لك هناك أعمال للقلوب، وهناك اعتقادات محضة.

مثل -يعني الاعتقادات التي هي من النواقض- مثل الإعراض، الإعراض في الظاهر عمل، الإعراض في الظاهر عمل، وهو في الواقع ترك عمل؛ يعني الواجب عليه أن يسعى في تعلم الدين والإيمان بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وامتثال أوامر الشريعة ويبحث عن ذلك ويطلبه؛ لكن هو ترك هذا العمل الواجب فأعرض، هذا الإعراض في الظاهر عمل ولكن هو في الحقيقة اعتقاد؛ لأنه حين اعتقد ألا أحقية لهذا الذي بُعث بأن يكون متابَعا بأن يُبحث عما جاء به، يعتقد أن لا أحقية للقرآن بالاتباع، يعتقد كذا وكذا، فبالتالي ترك البحث وترك طلب الحق وترك موالاة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالإيمان والدين ونحو ذلك، وأعرض عنه.

ذكر ابن القيم ضابط للإعراض فقال ما حاصله: إن الإعراض هو أن لا يبالي أن يكون من أنصار الرسول أو لا يكون من أنصار الرسول، أو أن يكون باحثا عن الحق أو أن لا يكون باحثا عن الحق، أو أن يكون متبعا للدين أو أن لا يكون متبعا للدين.

فرجع الإعراض ما نسيمه بلغتنا عنده الأمور مثل بعض، أبحث عن الدين أو ما أبحث، هذا شيء ما له داعي، معرض؛ لا يهتم بأمر دينه البتة، فتجد ما عنده علم بالإسلام، ولا عنده علم بالرسالة، ليس من أهل الديانة أصلا، لماذا؟ لأنه معرض عنه وهذا الناقض الأخير الذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإمام رحمه الله في نواقض الإسلام العشرة قال: العاشر الإعراض عن دين لا يتعلمه ولا يعمل به.

ومعنى الإعراض عن دين الله أن لا يبالي بالدين أصلا، إلا يتعلم شيئا من الدين ولا يوالي فيه ولا يعادي فيه، عنده هذا معرض، وهؤلاء لا يعلمون الحق كما قال جل وعلا ?بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ? [الأنبياء:24] ، فجعل سبب عدم علمهم بالحق لا لخفاء الحق في نفسه؛ ولكن لأنهم معرضون عن الديانة، وكذلك قال جل وعلا ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى? [طه:124] هذا الإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت