النموذج الأخر: وصف معاوية بأوصاف مشينة
وفي مقابل الصورة الأخرى يختلق هشام رواية أخرى، يتهم فيها معاوية - على لسان قيس بن سعد - بالزيغ والضلال، وقول الزور، بل وفوق ذلك بكونه طاغوتا من طواغيت إبليس ؟! وإليك قطعة من نص هذه الرسالة:
"0000 من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقائك رأيي، أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة، وأقوالهم للحق، وأهداهم سبيلا، وأقربهم من رسول الله r وسيلة، وتأمرني بالدخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزور، وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز وجل ورسولهr ، ولد ضالون مضلين، طاغوت من طواغيت إبليس !! 0000 (44) ."
ـــــــــــــــ
(44) المصدر السابق 4/551، وانظر: سند الرواية عن هشام عن أشياخه 4/547 من المصدر نفسه .
أكتفي بهذين النموذجين من رواة الشيعة، وأكتفي بهذه النماذج الواقعية من مروياتهم، لأن الدراسة لا تهدف إلى حصر النماذج والمرويات قدر ما تهدف إلى إبراز النزعة وأثرها في المرويات التاريخية، لانتقل بعد ذلك إلى نماذج المصادر الشيعية وما تفطح به من غثاء المرويات السقيمة والأخبار الواهية والتشويه المتعمد خير قرون الأمة !
ثانيًا: المصنفات الشيعة:
( أ ) وقعة صفين:
وهو أحد كتب نصر بن مزاحم المنقري الكوفي المتوفى سنة 212هـ، وله كتب أخرى أمثال: الغارات ، كتاب الجمل، مقتل حجر ابن عدي، مقتل الحسين بن علي (45) .
ونصر بن مزاحم هذا من أعلام الشيعة الغالين، قال فيه العقيلي: كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ
ــــــــــــــــ
(45) انظر: محمد السلمي: منهج كتابة التاريخ الإسلامي ص 489 .
كثير، ثم ساق له نموذجا يمثل انحرافه في المرويات في تفسير قوله تعالى: (( والذي جاء بالصدق وصدق به ) )"الآية 33: الزمر".