الصفحة 8 من 24

عليها بالظهور، وهو الذي حكم عليها بالعذر بالجهل وهذا كله يدل على أن المعتبر عنده إنما هو حال الفاعل من حيث العلم والجهل.

ومما يوضح هذا الوجه هو أن ابن تيمية نص على أن بدعة الجهمية الحلولية بدعة ظاهرة في المناقضة لدين المسلمين وكذلك بدع الرافضة والبدعة المناقضة الغالية لا يمكن أن تكون خفية ومع هذا نص على عدم كفر أعيان الجهمية والرافضة وفي بيان وصفه لبدع الجهمية يقول:"فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب وحقيقة قولهم جحود الصانع ففيه جحود الرب وجحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله؛ ولهذا قال عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية، وقال غير واحد من الأئمة إنهم أكفر من اليهود والنصارى يعنون من هذه الجهة، ولهذا كفروا من يقول: إن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، وإن الله ليس على العرش، وإن الله ليس له علم ولا قدرة ولا رحمة ولا غضب ونحو ذلك من صفاته"الفتاوى (12/ 485) .

ثم هو نفسه ينص على أن أعيانهم لا يكفرون لجهلهم وفي هذا يقول:"كنت أقول للجهمية من الحلولية و النفاة -الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم- أنا لو وافقتكم كنت كافرا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، و أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال، وكان هذا خطابا لعلمائهم و قضاتهم و شيوخهم وأمرائهم، و أصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح و المعقول الصريح الموافق له وكان هذا خطابنا"الرد على البكري (1/ 381) .

وهذا النص من ابن تيمية يدل على أمور مهمة منها: أن التأويل والجهل بابهما واحد في الإعذار وذلك أن التأويل في الحقيقة جهل بحقيقة حكم الله تعالى في المسألة المعينة وهذا يرد على من ينسب إلى ابن تيمية التفريق بين العوام والعلماء، سواء من الرافضة أو القبوريين.

بل وينقل ابن تيمية عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنه لم يكن يحكم على أعيان الجهمية بالتكفير مع أن بدعتهم ظاهرة وفي هذا يقول:"طائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت