فيه وهذا بين في التصورات والتصديقات" (12) ."
ومعنى هذا الأصل أنه ليس كل ما كان ظاهرا عند جماعة من الناس يلزم أن يكون ظاهرا عند كل الناس وأنه ليس كل ما كان ظاهرا في مكان ما يلزم أن يكون ظاهرا في كل مكان وأنه ليس كل ما كان ظاهرا في زمان ما يلزم أن يكون ظاهرا في كل زمان فإذا كان وجوب الصلاة ظاهرا في أرض ما أو عند طائفة ما فإنه لا يلزم أن يكون ظاهرا عند كل أحد ممن هو داخل في دائرة الإسلام أو في كل زمان كذلك وإذا كانت حرمة الاستغاثة بالقبور وكونها من الشرك ظاهرة عند جماعة من الناس بحيث لا يشك فيها أحد منهم فإنه لا يلزم أن يكون حكمها ظاهرا عند كل الناس أو في كل زمان أو مكان في هذا يقول ابن تيمية أيضا:"وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له كمن سمع النص من الرسول صلى الله عليه وسلم وتيقن مراده منه وعند رجل لا تكون ظنية فضلا عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه، أو لعدم ثبوته عنده، أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته"الفتاوى (23/ 347) .
وقد استعمل ابن تيمية هذا الأصل في بناء كثير من أقواله في التكفير وغيره ومن كلامه المهم في هذا الأصل قوله:"وقد ينكر أحد القائلين على القائل الآخر قوله إنكارا يجعله كافرا أو مبتدعا فاسقا يستحق الهجر وإن لم يستحق ذلك وهو أيضا اجتهاد وقد يكون ذلك التغليظ صحيحا في بعض الأشخاص أو بعض الأحوال لظهور السنة التي يكفر من خالفها؛ ولما في القول الآخر من المفسدة الذي يبدع قائله؛ فهذه أمور ينبغي أن يعرفها العاقل؛ فإن القول الصدق إذا قيل: فإن صفته الثبوتية اللازمة أن يكون مطابقا للمخبر."
أما كونه عند المستمع معلوما أو مظنونا أو مجهولا أو قطعيا أو ظنيا أو يجب قبوله أو يحرم أو يكفر جاحده أو لا يكفر؛ فهذه أحكام عملية تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. فإذا رأيت إماما قد غلّظ على قائل مقالته أو كفره فيها فلا يعتبر هذا حكما عاما في كل من قالها، إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليظ عليه والتكفير له؛ فإن من جحد شيئا من الشرائع الظاهرة، وكان حديث العهد بالإسلام، أو ناشئا ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية.