نقد نسبة التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية إلى ابن تيمية ... (مسألة الاستغاثة أنموذجًا)
سلطان العميري ... 16/ 10/1429 ... 15/ 10/2008
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى
آله وصحبه .. أما بعد:
فََقد سبق لي أن حررت رأي ابن تيمية في حكم المستغيثين بالقبور وتحصل لي أن ابن تيمية يعذر بالجهل في هذه المسألة وقرر أن من استغاث بالقبور وهو جاهل أو متأول فأنه يُعذر بالجهل، ولا يرتفع عنه وصف الإسلام باستغاثته بالقبور ما دام وصف الجهالة ثابت له.
ومع هذا فقد فهِم بعض الناظرين في كلام ابن تيمية أنه لا يعذر بالجهل في الاستغاثة بالقبور فقرروا أنه يحكم على كل من استغاث بالقبور بأنه كافر كفرا أكبر ولا يستثني من ذلك إلا من كان حديث عهد بكفر، أو من كان في بلاد الكفر أو من كان يعيش في بلاد بعيدة عن مواطن العلم وهم إنما نصوا على استثناء هذين الصنفين؛ لأن ابن تيمية يذكرهما كثيرا حين يذكر من يعذر بالجهل، وأما من عدا هؤلاء فإنه لا يتصور فيه أن يكون جاهلا بحكم هذه المسألة، واستند هؤلاء في نسبة هذا القول إلى ابن تيمية إلى أن الاستغاثة بالقبور من المسائل الظاهرة وابن تيمية لا يعذر بالجهل في مثل هذه المسائل وحملوا النصوص التي تدل على أنه يعذر بالجهل على المسائل الخفية فقط فقالوا: إن النصوص التي فيها إطلاق القول بالكفر على القول دون القائل في كلام ابن تيمية محمولة على أصحاب البدع الخفية كبدع المرجئة والمعتزلة وغيرهم وأما دعاء الأموات والاستغاثة بهم فهي لا تدخل في كلامه لأنها من المسائل الظاهرة في دين الله تعالى وما كان من قبيل هذه المسائل فإنه لا