وإنِّي لأخشى أن يَستغلَّ بعض أهل الأهواء إيراد المؤلّف لعبارة في فيطعن في معاوية - رضي الله عنه - ويسيء الكلام فيه؛ كما حدث ذلك في عهد الإمام أحمد، وكما تدلُّ عليه هذه القصَّة التالية:
قال الخلاَّل في كتاب (1) : أخبرني محمَّد بن أبي هارون، ومحمَّد ابن جعفر أنَّ أبا الحارث ـ أحمد بن محمَّد الصائغ ـ حدثهم قال: وجهنا رقعة إلى أبي عبد الله: ما تقول رحمك الله فيمَن قال: لا أقول إنَّ معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنَّه خال المؤمنين؛ فإنَّه أخذها بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبد الله ـ الإمام أحمد ـ: هذا قول رديء، يُجانَبُون هؤلاء القوم، ولا يُجالَسون، ونبيِّن أمرهم للناس.
هذا ونسأل الله تعالى أن يُسدِّد خُطانا جميعًا، وأن يُثبِّتنا على السنَّة.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مرحبًا بالطيِّب المطيَّب
ذكر الشيخ بكر أبو زيد في (2) عند قوله (الطيب) : رواه ابن أبي حاتم.
وقال الهيثمي: . انتهى
ثُمَّ أحال في الحاشية للإصابة، ولنقعة الصيدان، وللفتاوى الحديثية.
وأقول:
أوَّلًا: لم يروه ابن أبي حاتم أصلًا؛ وإنَّما قاله معلقًا دون إسناد؛ ففي الإصابة (3) قال ابن أبي حاتم: . اه
ومن المعلوم عند المتخصِّصين أنَّ (رَوَى) إنَّما تقال فيما يرويه الحافظ بسنده، وهذا لم يسنده ابن أبي حاتم؛ أي لم يسقه بسنده ومثل هذا لا يخفى على الشيخ.
(1) للخلال، برقم (659) .
(2) (ص 363) .
(3) (3/236، برقم: 4300) .